الاثنين 28 سبتمبر 2020 - 08:25 مساءً
  • فيديوهات
دعم مرضى فيروس كورونا وأسرهم نفسياً .
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تؤيد فرض رقابة على صفحات مواقع التواصل لمواجهة دعاوى التطرف؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

الفتوحات الإسلامية .. لمن نعتذر ؟!

الثلاثاء 11 فبراير 2020 09:32:00 مساءً

بقلم: الكاتب والمفكر مؤمـن الهبـاء
يبدو أن دعوة " تجاوز التراث " قد فشلت وخبا بريقها ، لكن غلاة العلمانية فى بلادنا لا ييأسون ، فهم ينفذون أجندتهم خطوة خطوة ، ولذلك انتقلوا بسرعة إلى دعوة أخرى مغرضة للمطالبة بالاعتذار عن الفتوحات الإسلامية ، يخرجونها من سياقها التاريخى ، ويحكمون عليها بمعايير زماننا وليس بمعايير زمانها ، وهى نفس الطريقة التى يحاكمون بها تراثنا الإسلامى كله ، الثابت منه والمتغير ، والفتوحات بالطبع جزء من هذا التراث الذى رآه عظماء العالم بعين منصفة ، بينما يرونه هم بعين مبغضة .
ليتهم قبل طلب الاعتذار قرأوا ما كتبه المؤرخ الإنجليزى ألفريد ج . بتلر فى كتابه العظيم " فتح العرب لمصر " عام 1902 الذى ترجمه الأديب الرائد محمد فريد أبوحديد ونشره بالعربية عام 1931 ، أو قرأوا كتاب " الفتوح الإسلامية : كيف غير انتشار الإسلام العالم الذى نعيش فيه " للكاتب المتميز هيو كينيدى الذى ترجمه وقدم له وعلق عليه أستاذنا الكبير الدكتور قاسم عبده قاسم ، أو ما كتبه أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس د. نظمى لوقا الذى كان أكثر فهما وشرفا وموضوعية فى رؤيته للفتوحات الإسلامية ، بل ليتهم توقفوا أمام شهادة البابا شنودة بأن الإسلام هو الذى حمى الكنيسة الأرثوذكسية المصرية وحافظ على استقلالها ، ولولا الإسلام لما بقيت هذه الكنيسة شامخة إلى اليوم .
يقينا لو أن هؤلاء المغرضين قرأوا شيئا من ذلك لتواروا خجلا مما يدعوننا إليه ، لكن الجهل يعمى الأبصار ويصم الآذان ، وعلى سبيل المثال فإن كتاب بتلر ، الذى يقوم على الموضوعية العلمية ويستند فى جانب كبير منه على وثائق دونها القساوسة والرهبان إبان الفتح ، يكشف كثيرا من جرائم الدولة الرومانية " المستعمرة " ضد الأقباط وكنيستهم ، ويتحدث باستفاضة عن الاضطهاد الدينى وفتك الروم بالقبط فتكا عظيما وموالاة القبط للعرب ودعوة عمرو بن العاص إلى بنيامين للعودة إلى كنيسته ، فعن أى شيء يكون الاعتذار ، ولمن نعتذر ؟!
لقد فتح الإسلام بلادا كثيرة بدعوة التوحيد والعدل ، وأكرم الله به شعوبا كثيرة فأخرجها من ظلمات الشرك والجهل إلى نور الوحدانية والعقل ، وما هى إلا سنوات قلائل بعد الفتح حتى دخل الناس فى دين الله أفواجا ، ومن لم يسلم بقى على دينه معززا تحت لواء الدولة الإسلامية إلى يومنا هذا ، كما هو الحال فى مصر والشام وإيران وجمهوريات آسيا وأفريقيا ، ولولا الإسلام فلربما كانت هذه الشعوب مازالت تعبد النار المقدسة ، أو تعبد البقر ، أو ربما ظلت تحافظ على تزويج ضفدعين كل عام لاستعجال المطر ، أو تلقى بإحدى بناتها فى النيل اتقاء فيضانه !!
لقد تجاهل دعاة الاعتذار أن النظام العالمى فى ذلك الزمان البعيد كان يسمح بالفتوحات ويمنحها الشرعية ويمجد أبطالها ، كل شعوب الأرض غزت عندما كان لديها القوة والقدرة على الغزو، وكلها تعرضت للغزو عندما ضعفت واستكانت ، والعالم الذى نعرفه اليوم تشكل من الغزوات والهجرات ، ولم تتوقف شرعية الفتح إلا مع تشكيل عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى ، التى أقرت خريطة الجغرافيا السياسية للعالم على ما هى عليه ، وحرمت التوسع باستخدام القوة المسلحة ، ومع ذلك استمر احتلال الغرب لبلادنا تحت لافتة الاستعمار والانتداب .
بل إن هذا النظام العالمى الظالم سمح لعصابات مهاجرة من شتى بقاع الأرض أن تستوطن أرض فلسطين بقوة السلاح ، وتطرد أهلها ، وما زالت الفتوحات الإسرائيلية تتمدد فى أرضنا تحت سمع وبصر الشرعية الدولية ، وبدلا من أن نقف صفا واحدا لصد هذه الفتوحات بشجاعة ، باعتبارها تهديدا حقيقيا ومباشرا لأمننا القومى ولمقدساتنا ، يصبح مطلوبا منا أن ندير وجهنا إلى الماضى ، هروبا من الحاضر ، لنعتذر عن الفتوحات الإسلامية !!
أليس غريبا أن هؤلاء الذين يحاكمون التراث الإسلامى ويدينون الفتوحات لم تسجل عليهم كلمة ضد الفتوحات الإسرائيلية الحالية ، والاعتداءات اليومية على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية فى القدس المحتلة ، ولم يحرك فيهم ساكنا أن بقرر ترامب ونتنياهو وحدهما مصير أمتنا فيما يعرف بصفقة القرن ، ناهيك عن أن تدفعهم الغيرة إلى المقارنة بين الفتوحات الإسلامية والحروب الصليبية والمغولية ، وحروب الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والفارسية ، وحروب الإبادة ضد المسلمين واليهود فى الأندلس ، والهنود الحمر فى أمريكا ، والمذابح والمحارق التى ارتكبت ضد المسلمين فى البوسنة والهرسك ، وترتكب اليوم ضدهم فى كشمير والصين وميانمار .
لقد كانت إفريقيا قارة مسلمة لقرون طويلة حتى جاءها المستعمر الغربى فأخضعها بسلاحه ، ونهب ثرواتها ، واستعبد شعوبها ، وغير هويتها الدينية ، وما زالت الأسماء العربية والإسلامية فى البلدان الأفريقية تنبئ عن أصولها قبل التغيير والتبديل .
إن أقل مايقال عن حملات إدانة التراث وتشويهه والتشكيك فيه ودعوات الاعتذار عن الفتوحات الإسلامية ، أنها محاولات لتشويه تاريخنا ومجمل إنجازات أمتنا ، حتى نصير أمة بلا جذور ، أمة معلقة فى الهواء ، وكل ما كانت تفاخر به ليس أكثر من سراب ، وهذا التزامن بين إدانة الفتوحات الإسلامية بأثر رجعى والصمت على الفتوحات الإسرائيلية الماثلة يثير من الريبة والشك ما يجعل القضية ليست مجرد حرية فكرية وتنوير ، وإنما نحن أمام مشروع مخطط لتشتيت وعينا وإلهائنا عن قضايانا الحقيقية ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .