الأربعاء 08 يوليو 2020 - 09:37 صباحاً
  • فيديوهات
دعم مرضى فيروس كورونا وأسرهم نفسياً .
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تؤيد فرض رقابة على صفحات مواقع التواصل لمواجهة دعاوى التطرف؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

دراما مدمرة !!

الثلاثاء 23 يونيو 2020 09:38:00 مساءً

بقلم : الكاتب والمفكر مؤمن الهبـاء
مرة أخرى يصدمنا تقرير المجلس القومى للمرأة عن مسلسلات دراما رمضان هذا العام وما حملته من قيم سلبية تدمر المجتمع ، وكأن أحدا لم يقرأ تقارير المجلس السابقة وما فيها من إشارات إلى خطورة المضمون الذى بثته مسلسلات السنوات الماضية وضرورة تجنب تكرارها رفقا بهذا البلد وأجياله القادمة ، التى ستنشأ يقينا على مايحمله هذا المضمون الفاسد المدمر عاما بعد عام .
منذ عدة سنوات أحرص على متابعة ثلاثة تقارير علمية رصينة تتعلق بالإعلام وأكتب عنها بانتظام فى هذه الزاوية ، أولها التقرير السنوى للمجلس القومى للمرأة الذى تشرف عليه الدكتورة سوزان القلينى أستاذة الإعلام ورئيسة لجنة الإعلام بالمجلس ، والثانى تقرير الأداء الإعلامى الذى يشرف عليه الصديق الدكتور حسن على أستاذ الإعلام ، والثالث تقرير لجنة الأداء الصحفى بنقابة الصحفيين الذى يشرف عليه الصديق والزميل المرموق الأستاذ على القماش ، وميزة هذه التقارير أنها تعد بموضوعية ومهنية عالية بعيدا عن اللغو السياسى والمكايدات الأيديولوجية ، ولا تهتم إلا بالمصلحة العامة ، وبالتالى فهى تستحق منا جميعا ـ وبالذات أصحاب القرار والمسئولية ـ أن نأخذها مأخذ الجد ، ونعمل بما فيها من توصيات جادة لوجه الله وصالح الوطن .
والمعروف أن المسلسلات الدرامية من أخطر المواد التى تعرضها شاشات التليفزيون ، فهى القوة الناعمة التى يتسلل مضمونها إلى العقول بدون تفكير ويستقر فى الضمير ، وتأثيره فى المشاهدين عميق وممتد ، ويظهر فى السلوك والأخلاق ، ولذلك يجب أن تولى الأجهزة المختصة اهتماما كبيرا لما تحمله هذه الأعمال الدرامية من مفاهيم وقيم ، وتقوم بمراقبتها وتحليل مضمونها وترشيده ، حتى يأتى منسجما مع أهداف المجتمع وقيمه وتقاليده .
وقد رصد تقرير المجلس القومى للمرأة الكثير من التجاوزات التى حملتها الأعمال الدرامية الرمضانية هذا العام ، والتى تتناقض مع قيم المصريين الدينية والاجتماعية ، ويمكن تلخيص هذه التجاوزات فى النقاط التالية :
ــ التركيز على العنف المعنوى والمادى ضد المرأة ، والتعامل مع المرأة بأساليب غير لائقة إنسانيا ، واعتبار الرجل ـ الزوج أو الخطيب ـ هو مصدر العنف الأبرز ضدها ، وغياب الأدوار الإيجابية للمرأة فى المجتمع ، والاهتمام بنساء الحضر دون نساء الريف والأحياء الشعبية إلا فى مشاهد نادرة .
ــ الإصرار على تقديم صورة سلبية للمجتمع المصرى بالتركيز على التفكك الأسرى والغدر بالأهل والأصدقاء وتدبير المكائد للانتقام ، واستخدام العنف لاسترداد الحقوق بديلا عن القانون ، واللجوء للطرق الملتوية للحصول على ماتريده المرأة .
ــ التركيز على تصدير فكرة أن المال هو الهدف من الحياة والمصدر الأساسى للسعادة ، حتى لو تكلف الأمر ارتكاب جرائم القتل والخيانة والتنازل عن القيم والمبادئ .
ــ استخدام الإيحاءات الجنسية بشكل كبير خاصة فى المسلسلات الكوميدية ، واستخدام الألفاظ البذيئة وغير اللائقة من السيدات .
ــ التركيز على المرأة اللعوب التى تتلاعب بالرجل للحصول عليه ، حتى لو كان متزوجا أو خاطبا ، والفحش فى إظهار الخيانة الزوجية .
ــ ظهور الكثيرمن أشكال التنمر والعداء والانتقام بين الأزواج والأقارب ، وإسقاط قيم التعاطف وصلة الرحم ، كمعايرة الأخت لأختها والزوجة لزوجها والأم لابنتها ، والنظرة الدونية للمهن الأقل أجرا .
ــ التركيزعلى تقديم صورة المرأة المتسلطة سليطة اللسان فاقدة الحياء .
وإلى جانب هذه التجاوزات أشار التقرير بشكل خاص إلى ماقدمه برنامج " رامز مجنون رسمى " وبرنامج " خلى بالك من فيفى " من محتوى خارج عن حدود العقل والمنطق ، ومن ألفاظ وإيحاءات خادشة وعنف وقسوة واستهزاء واستمتاع بذل الآخرين وتعذيب بدنى ومعنوى للأشخاص ، وقال التقرير إن هذه الممارسات السلبية تؤثر على أذهان الأطفال ووعيهم وتؤدى إلى حدوث مشكلات فى حياتهم المستقبلية ، وتوجه إهانات عنصرية لأهلنا من ذوى البشرة السمراء فى الصعيد والنوبة والسودان وأفريقيا ، بالإضافة إلى نشر أفكار السحر والشعوذة والتشجيع على استخدامهما ، والسخرية من مرضى الصرع وإظهارهم بصورة غير لائقة .
وسواء أدرك منتجو هذه الأعمال خطورتها وقصدوا تنفيذها ضمن مخطط كبير ، أم أنهم لاهون لايفكرون إلا فى التسلية والمكسب السر يع ، فإن على المجتمع أن يحمى نفسه مما يفعلون ، ويحشد قوى المناعة التى تقيه شر سهامهم المسمومة ، وإجبارهم على تغيير توجهاتهم وتقديم أعمال نافعة وذات قيمة مثل مسلسل " الاختيار " الذى مهما كانت جودته ونبل أهدافه لايمكن أن يقف وحده فى وجه الهجمة الشرسة متعددة الزوايا .
أما إذا مرت هذه الجرائم عاما بعد عام فلا تتعجبوا حين ترون على أرض الواقع جرائم أغرب من الخيال كالتى مرت بنا خلال الأيام القليلة الماضية ، رجل يقتل زوجته وأولاده ثم ينتحر ، وزوجة تقتل زوجها بمساعدة ابنها وعشيقها ، وشاب يقتل جدته من أجل المال ، وفتاة تدعو للفجورعلى الإنترنت ، وقرية تمنع دفن طبيبة توفيت بالكورونا فى مقابرها ، وسكان عمارة يتنمرون على جارهم ويمنعونه من دخول شقته لأنه مصاب بالفيروس اللعين .
مثل هذه الجرائم الاجتماعية لم تكن لتحدث عندنا إلا بسبب الأعمال الدرامية الفاسدة التى خربت العقول وضيعت القيم ، فى حين يتشاغل أهل الكلام بالجدل حول تجديد التراث ويهاجمون البخارى والأئمة الأربعة والفتوحات الإسلامية ويشككون فى صلاح الدين الأيوبى والمسجد الأقصى والإسراء والمعراج ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .