الاثنين 28 سبتمبر 2020 - 09:30 مساءً
  • فيديوهات
دعم مرضى فيروس كورونا وأسرهم نفسياً .
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تؤيد فرض رقابة على صفحات مواقع التواصل لمواجهة دعاوى التطرف؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

جرس إنذار.. جائحة كورونا وتداعياتها السلوكية

الثلاثاء 01 سبتمبر 2020 08:27:00 مساءً

بقلم : محمد ممدوح عبد الله

ما زالت تداعيات أزمة جائحة كورونا واثارها السلبية علي حياة المجتمعات ،وما خلفته من اثار سلبية علي مناحي الحياه علي الاسرة و الافراد، غير محصورة بشكل كامل، ومازلت تحت الدراسة والبحث من قبل العلماء والباحثين، رغم المجهودات العلمية المبذولة في ذلك المنحى، الا اننا نجد هناك غياب لتسليط للضوء علي ما خلفته الازمة من سلوكيات مستحدثة علي مستوي افراد الاسرة، حيث تسببت اجراءات الحظر وتقيد  حركة الافراد والجلوس في المنزل لفترات طويلة الي ظهور سلوكيات مستحدثة لدي الافراد ، او ترسيخ لسلوكيات سلبية كنا نعاني منها من قبل، ونحذر منها، وهو ما اوضحها العديد من الاسر،من خلال المناقشات و اللقاءات الاجتماعية، وهو سلوك ابنائهم اثناء فترات الحظر، والتعامل مع اوقات الفراغ خاصة من هم في سن الطفولة وحتي الشباب، فنتيجة لاجراءات الحظر والتباعد الاجتماعي بين الافراد، نتج عنها عزلة الافراد اجتماعيا، وهي فترة امتدت الي اكثر من اربعة شهور ، مع اجراءات غلق المنشأة الرياضية، وحظر الانشطة الشبابية، التي كانت تستوعب طاقات واوقات فراغ العديد من الشباب والاطفال ، وافتقاد دورها في التنشئة الاجتماعية والنفسية للشباب خلال تلك الفترة. 
ما تطلب من الاطفال والشباب ،  البحث، عن بديل لملء ذلك الفراغ، ولتفريغ طاقتهم السلبية، فكانت النتيجة الاقبال غير الرشيد بالدخول علي العاب الانترنت، بانواعها المختلفة، لقتل ذلك الفراغ، او للتواصل الاجتماعي مع الاخرين للتغلب علي التباعد الاجتماعي، او هروبا من الضغوط النفسية، نتيجه للاخبار المحبطة التي تحيط بالمجتمع والاسرة المصرية، بسبب الجائحة. 
فوفقا لتصريحات العديد من الاصدقاء والاقارب، فقد وصلت ساعات الدخول اليومية، علي الانترنت لابنائهم، لاكثر من ١٥ ساعة يوميا، وفي كثير من الاحيان، تمتد تلك حتي ساعات متأخرة من اليوم، بل ان البعض كان يواصل اللعب بدون نوم او فترات راحه لصباح اليوم التالي، وللاسف تعرض لتلك الظاهرة الاطفال من سن ٧ سنوات وحتي الشباب والمراهين بل وبعض الكبار. 
وقد اشار بعض الاباء ، ان تلك الحالة قد تسببت  في خلق سلوكيات جديدة  لدي ابنائهم ، منها حالة من الكسل ، وعدم الرغبة في التفاعل الاجتماعي، او الحركة بالعموم، واختيار العزلة كاختيار مفضل لهم، مع الارتباط والاندماج مع جهز الموبيل بشكل يشابه الادمان، وزيادة حده العدوانية لديهم، وفقدان الرغبة في ممارسة اي نشاط حرك، وهو ما ينذر بخطر يحيق بتلك الفئات، وخاصة وان تلك الجائحة، ووفقا لتصريحات منظمة الصحة العالمية، ليس من المنتظر ان يكون لها علاج في المستقبل القريب. 
فقبل حدوث الجائحة، ومنذ عدت سنوات، والعلماء في انحاء العالم، يحذرون من مخاطر تلك الالعاب، علي الاطفال والشباب، وخاصة لو كان الدخول لا كثر من ساعتين يوميا، لاثارها السلبية الجسيمة، علي الصحه النفسية، والعقلية، والبدنية، وعلي التربية و تنشئة الفرد المواطن الصالح. 
وقد لخص الدكتور "كليفورد هيل، " المشرف العلمي في اللجنة البرلمانية البريطانية لتقصي مشكلة الألعاب الإلكترونية في بريطانيا، مخاطر تلك الالعاب بقوله :" لقد اغتصبت براءة أطفالنا أمام أعيننا و بمساعدتنا بل و بأموالنا أيضاً، وحتى لو صودرت جميع هذه الالعاب، فإن الأمر سيكون متأخراً للغاية، في منع نمو جيل،يمارس أشد أنواع العنف، والتطرف في التاريخ المعاصر."
فقد ظهرت ألعاب الفيديو قبل ما يقارب 30 عاماً، وكانت حينها وسيلة تسلية بسيطة جداً، تعتمد على الرسوم المتحركة، إلا أنها حققت نجاحاً كبيراً، بسبب قدرتها على الترفيه والتسلية.
ومع تقدم السنوات، تطورت هذه الألعاب بشكل سريع جداً، وإلى مستوى هائل من التطور التقني، وأصبحت أقرب إلى العالم الحقيقي، بسبب المحاكاة، والتفاعل، والتأثير البصري، والصوتي، والحركي، إضافة إلى ذلك تنوع الألعاب المطروحة التي جذبت الكثيرين إليها لدرجة الإدمان. 
فقد كشفت دراسة نشرتها الرابطة الأمريكية للطب النفسي، أجريت على مجموعتين من الأطفال، أعمارهم بين 13و15 عاماً، عن أن الأطفال الذين اعتادوا ممارسة ألعاب الكمبيوتر، خاصة العنيفة منها، وتلك التي تشمل الحروب والقتل، زاد لديهم السلوك العدواني، واتسموا بسرعة الغضب، إضافة إلى إصابتهم بمشاكل في النوم وزيادة عدد ضربات القلب، فضلًا عن انعزالهم عن أسرهم وأصدقائهم، كما تسبب أمراضاً صحية ونفسية واجتماعية مستقبلًا.
وأشارت العديد من الإحصائيات والتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية، إلى المخاطر الناجمة عن الإفراط في الألعاب الإلكترونية، وأفادت بأن هناك 175 ألف حالة مرضية نتيجة الإدمان على الألعاب الإلكترونية،في العالم، كما أصيب 285 ألف طفل بمشاكل في النظر نتيجة ألعاب الفيديو.
كما أظهرت دراسة إسبانية حديثة، أن ممارسة الأطفال لألعاب الفيديو لأكثر من 9 ساعات أسبوعياً، تشكل خطراً عليهم،وكشفت الدراسة أنه يمكن إيجاد علاقة بين المدة التي يقضيها الطفل في ممارسة الألعاب والمشكلات السلوكية لديه، وصراعه مع نظرائه، وتقليل مهاراته الاجتماعية، وهذه المشكلات تظهر بشكل خاص لدى الأطفال الذين يمارسون ألعاب الفيديو لمدة تزيد على 9 ساعات أسبوعياً.
هذا بالاضافة الي إن نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية، تعتمد على التسلية، والاستمتاع بقتل الآخرين، وتدمير أملاكهم، والاعتداء عليهم، بدون وجه حق، وتعلم الأطفال والمراهقين أساليب ارتكاب الجريمة، وفنونها، وحيلها، وتنمي في عقولهم قدرات ومهارات آلتها العنف والعدوان، ونتيجتها الجريمة، وهذه القدرات مكتسبة من خلال الاعتياد على ممارسة تلك الألعاب. 
وفي دراسة في كندا لثلاثين ألف من هذه الألعاب الإلكترونية تم رصد اثنين وعشرين ألفاً منها، تعتمد اعتماداً مباشراً، على فكرة الجريمة، والقتل، والدماء، وذكرت دراسة أمريكية حديثة أن ممارسة الأطفال لألعاب الكمبيوتر التي تعتمد على العنف، يمكن أن تزيد من الأفكار والسلوكيات العدوانية عندهم، وأشارت الدراسة إلى أن هذه الألعاب، قد تكون أكثر ضرراً من أفلام العنف التلفزيونية أو السينمائية، لأنها تتصف بصفة التفاعلية بينها وبين الطفل، اوتتطلب من الطفل أن يتقمص الشخصية العدوانية ليلعبها ويمارسها.
كما ان بعض تلك الالعاب، تعمل علي إشاعة الجنس بين الأطفال والمراهقين، وذلك من خلال انتشار الألعاب التي تدعو إلى الرذيلة والترويج للأفكار الإباحية الرخيصة، التي تفسد عقول الأطفال. هذا بلاضافة، الي ان ما يحققه الطفل او الشباب من نجاحات وهمية، في العالم الافتراضي تضعف لديه الدافعية، لتحقيق تلك نجاحات في العالم الواقعي. 
ومن الاثار السلبية علي الجانب البدني والصحي التالي:  فقد حذر خبراء الصحة، من أن تعود الأطفال على استخدام أجهزة الكمبيوتر، والإدمان عليها، في اللعب، ربما يعرضهم إلى مخاطر وإصابات قد تنتهي إلى إعاقات أبرزها إصابات الرقبة، والظهر والأطراف ،وأشاروا إلى أن هذه الإصابات قد تظهر في العادة عند البالغين، بسبب استخدام تلك الأجهزة لفترات طويلة، مترافقاً مع الجلوس بطريقة غير صحيحة، أمامه،وعدم القيام بأي تمارين رياضية ولو خفيفة خلال أوقات الجلوس الطويلة أمام الكمبيوتر.
ومن ناحية أخرى، كشف العلماء مؤخراً، أن الوميض المتقطع بسبب المستويات العالية والمتباينة من الإضاءة، في الرسوم المتحركة الموجودة في هذه الألعاب، تتسبب في حدوث نوبات من الصرع لدى الأطفال،كما حذر العلماء من الاستخدام المتزايد لألعاب الكمبيوتر الاهتزازية من قبل الأطفال، لاحتمال ارتباطه بالإصابة بمرض ارتعاش الأذرع والأكف.
كما أشار العلماء أيضا، إلى ظهور مجموعة من الإصابات الخاصة بالجهاز العظمي والعضلي نتيجة الحركة السريعة المتكررة في الألعاب ،كما أن كثرة حركة الأصابع على لوحة المفاتيح تسبب أضرارا بالغة لإصبع الإبهام ومفصل الرسغ نتيجة لثنيهما بصورة مستمرة .
كما تشير الأبحاث العلمية، إلى أن حركة العينين تكون سريعة جداً أثناء ممارسة العاب الكمبيوتر، مما يزيد من فرص إجهادها، إضافة إلى أن مجالات الأشعة الكهرومغناطيسية والمنبعثة من شاشات الكمبيوتر تؤدي إلى حدوث الاحمرار بالعين، والجفاف والحكة، وكذلك الزغللة، وكلها أعراض تعطي الإحساس بالصداع والشعور بالإجهاد البدني، وأحيانا بالقلق والاكتئاب. 
والسؤال الذي يطرح نفسه: ماهي اهداف صانع هذه الالعاب ؟ ان كانت مضرة باتفاق المختصين، لتأثيرتها السلبية علي الطفل، والشاب، بدانيا ونفسيا وصحيا، بل قد يصل الي التأثير السلبي علي معتقداتة الدينية، وعلي هوية الطفل ونشر بعض الافكار، فهل هي ضمن حرب ومخطط محو وعي المجتمعات والسيطرة عليها؟ مثل نشر التيارات الفكرية الشاذة او التجارات المحرمة. 
علي العموم يرجع العلماء، أسباب إدمان الألعاب الإلكترونية واقبال الاطفال والشباب عليها الي :العزلة (الحالة التى يخلقها الأبوين بقلة التواصل مع الطفل)، الفراغ (المساحة التى يتغلب عليها المراهق باللعب)، السعادة (النشوة التى تحققها الألعاب الإلكترونية للأطفال في حالة الفوز الوهمي)، الهروب (الفكرة التي يعيش بها المراهق للهروب من الواقع)، الاحترافية (الأداة التي تقوم بإضافتها الشركات للتحفيز والإدمان) وكلها عوامل تحققت في فترات الحظر، وعانى منها الاطفال والشباب، مما نتج عنه ادمان الكثير منهم  لتلك الالعاب بل وعدم قدرتهم علي الابتعاد عن جهاز الموبيل او الكمبيوتر. 
ويري العلماء ان تلك الحالة من الادمان يمكن التعامل معها بالخطوات التالية : 
١)شغل أوقات الفراغ بممارسة الرياضة أو القراءة أو التنزه.٢)تحديد أوقات محددة من اليوم لممارسة الألعاب الإلكترونية متابعة أو مراقبة الأطفال أثناء تفاعلهم مع تلك الألعاب.
٣) التقرب إلى المراهقين ومناقشة مشاكلهم والعمل على حلها.
٤)اكتشف المواهب فى أطفالك واعمل على دعمهم وتطوير مهارتهم.
٥)المشاركة فى الأعمال التطوعية.
ففي وسط ما نعانيه، من اثار سالبية لجائحة كورنا، علي المستوي الاقتصادي، او الاجتماعي، والبحث عن كيفية مواجهتها، قد تسقط بدون ان ندري، قضية مصيرية ترتبط بمستقبل الوطن، والمتمثلة في تنشئة وتنمية اطفال وشباب اليوم بشكل صحيح، ومواجهة تداعيات جائحة كورونا