الأربعاء 07 ديسمبر 2022 - 10:05 مساءً
اختيارات القراء يومى شهرى
  • فيديوهات
الدكتور عادل خميس استاذ جراحة العظام مع د. ياسر طنطاوي
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تتوقع نجاح تجربة المدارس اليابانية؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

الانتفاضة الثالثة ما بين اللحظة الثورية والمزايدات واختطاف الضفة

الثلاثاء 08 نوفمبر 2022 01:28:00 مساءً

بقلم رانية عبدالرحيم المدهون

باتت الانتفاضتيْن المباركتيْن، تلتهُما انتفاضة السكين، محضُ مراحل ثورية في مسيرة التحرُّر الوطني الفلسطيني؛ وفي خضم الحراكات العربية منذ العام 2011 وما تلاه، لاحت ألسنة انتفاضة فلسطينية ثالثة غير مرَّة، وبسبب انحراف المسار الوطني تارةً، ومصالح البعض الذاتية الضيِّقة تارات أخرى؛ وُئِدَتْ أجِنَّة الانتفاضة قبل نضوجِها. سؤال مُلِحْ؛ هل ستكون هناك انتفاضة فلسطينية ثالثة؟ وما الحدث الاستثنائي الذي سيُحرِّكُها؟ بل ومن الطرف الذي سيقوم عن قصد أو بدون بتحريكها؟ والسؤال الأهم، هل سيتم تحريك الانتفاضة من أجل بلوغ مرحلة جديدة تُقرِّب الشعب الفلسطيني من تحرير أراضيه، أم أن إشعال فتائلها سيكون من أجل الوصول لواقع معيَّن يخدم مشاريع فصائلية نفعيَّة مصبوغة بصبغة أيديولوجية مُصطَنَعَة؟ ولأن ذاكرة العرب كالسمكة سياسيًا، وأحلامه كالطفل معنويًا؛ وخطواته الثورية عشوائية غير مُمنهَجَة عمليًا في غالبيتها؛ فلربما قد نسى الشعب الفلسطيني ما حدث في قطاع غزة بالعام 2006، حين تم التلاعُب بطموحه الوطني، وبرغبته في تجاوُز الفساد؛ عندما تم صناعة الوهم وتصديره للوعي الشعبي باسم الدين، وباسم شعارات القضاء على الفساد، وباسم حماسة الفلسطيني المعروفة، وإقدامه الدائم على أن يكون فاعلاً وليس ردًا للفعل. لقد جمَّد نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية (2006) مسيرة النضال الفلسطيني ضمنيًا؛ واتجهت الحركة المتلفِّحة بالدين تدريجيًا إلى مفارق السياسة بكل سوءاِتها؛ وتحوَّلت من حركَة مقاوِمة فحسب، إلى حركَة مساوِمة فحسب. بهذه الانتخابات المشؤومة، ومن بعدها سيطرة حماس على قطاع غزة بالدم والنار بالعام 2007، تجرَّع الشعب الفلسطيني العلقم تحت إطارات طموح حماس الاقتصادي والسياسي من جهة، وردع الاحتلال للشعب بأربعة حروب خلال اثنتي عشر عامًا من جهة أخرى! وكانت مقدِّمات بالغة الأهمية قد سبقت هذه الانتخابات التشريعيَّة؛ لا سيما استشهاد كلاً من الرئيس ياسر عرفات، والشيخ أحمد ياسن، والقائد عبدالعزيز الرنتيسي، رحمهم الله جميعًا. وبعد ستَّة عشرَ عامًا من معاناة أهل القطاع، وانحصار المسيرة النضالية للثورة الفلسطينية نسبيًا؛ نجد ذاكرتنا وقد تهاوت، وبدأ أغلبنا يُصدِّق أن زحف حركة حماس إلى الضفة الغربية، إنما هو تداعٍ لتجاوزات العدو تجاه شعبنا الفلسطيني هناك، إلى جانب رغبة حماس في القضاء على الفساد مجددًا ! ولم ننسى بعد رغم ذاكرتنا الضئيلة، أن زحف حماس للضفة بدأ فعليًا بعد تعديل الحركة لميثاقها التنظيمي، إثر مناقشته وصياغته خلال عامين داخل الغرف المغلقة بالدوحة، لتقديم حماس نفسها كمتطوِّعة للانخراط في التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، مقابل تمكُّنها من حُكم الضفة أيضًا كبديل للسلطة الوطنية هناك. يُذكِّرما هذا بكلمات خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة في ذلك الحين، حين قال في كلمته أن الحركة ستنتقل إلى مرحلة جديدة؛ وكان يقصد مشاركتها في الانتخابات في جميع أُطُرها، واستلاب منظمة التحرير الفلسطينية، والتمكُّن من الإمساك بزمام الحُم برام الله، وهو ما سنشير إليه بشكل أكثر تفصيلاً نوعًا ما لاحقًا. حقيقةً؛ تُفاجِئنا استطلاعات الرأي، التي تُظهِر أن نسبة 32 % من الناخبين الفلسطينيين سيؤيدون "حماس" حال إجراء انتخابات تشريعية جديدة، مقابل 17 % فحسب لحركة "فتح" ! وأن 28 % سيؤيدون زعيم حماس، إسماعيل هنية، مقابل و11 % للرئيس محمود عباس أبو مازن. لقد صدَّرت حماس نفسها ممثِّلة عن الشعب الفلسطيني ونضاله في العاصمة مدينة القدس المحتلة، وفي كامل الضفة الغربية، بعد أن فرضت تمثيلها لأهالي قطاع غزة في العقد قبل السابق، وللأسف مكَّنها الشعب من ذلك مجددًا ! لقد استخدمت حماس الشعب الفلسطيني كدروع بشريَّة حرب تلو الأخرى على القطاع، لبسط حُكمها هناك؛ ما نتج عنه جيش من أمراء الأنفاق والمرتزقة، وآخر في المقابل من الجرحى المعوَّقين بفعل صواريخ العدو الغاشمة. سلسلة من المزايدات بِتبنّي حماس للمقاومة، ولإطلاق الصواريخ على العدو، ولإنتاج الشهداء الحاملين لراياتها، إما عن طريق إقناعهم بالشهادة من أجل الدين أو كشهداء في الحروب الدموية للعدو، ولأسر جنود الاحتلال، وللرباط في المسجد الأقصى المبارك، وبمواجهة الأجهزة الأمنية الفلسطينية. الجدير بالتعجُّب هنا فوز حماس بدعم شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني في استطلاعات الرأي، بعد كل ما صدر منها في حق هذا الشعب وقضيتُه، منذ العام 2006. أَضْحَتْ آليات حماس في الضفة متمثَّلة في الحشد والتصعيد الشعبي ضد الاحتلال، وتصدير أسماء منتمية لها في إضرابات الأسرى المتتالية، وتصدير شهداء أيضًا؛ ولا ننسى تصريح خالد مشعل من الدوحة، أثناء حرب غزة الثالثة بالعام 2014، وبعد أن نَفَتْ الحركة في بيان لها مسؤوليَّتها عن العملية التي أَشعلت الحرب على القطاع (عملية الخليل)، التي ادَّعى فيها الكيان الصهيوني اختفاء ثلاثة مستوطنين "إسرائيليين" في مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفاجأنا مشعل بعد أسابيع من الحرب بأن شباب من حركة حماس قاموا بتنفيذ العملية ولم يُبلغوا القيادة قبلها ! وهل هذا يُعقل أن الحركة التي تتبنى "الأيديولوجيا الإسلامية"، وبالتالي التي تعتمد مبدأ الطاعة، بأن يقوم عناصرها الشابة بعملية هامة كعملية الخليل دون أمر من قيادتها؟! محض نوع من الصعود فوق أي حدث واستلابه لصالح أهداف فصائليَّة ضئيلة. لقد قَبِلَتْ حماس دخول انتخابات تشريعيَّة في الضفة وهي عمليًا ما زالت تقع تحت الاحتلال، رغم أن حماس ذاتها هي من رفضت دخول منظمة التحرير الفلسطينية، مُسبّبة ذلك بالمنظمة قيادات المنظمة شاركت في إبرام اتفاقية السلام "أوسلو" مع العدو بالعام 1993. كما أن حماس التي نادت مرارًا وتكرارًا بتحرير كامل فلسطين من العدو الصهيوني وكيانه المصطَنَع "إسرائيل"، هي ذاتها من اعترفت بهذا الكيان ضمنيًا عند تعديلها لميثاقها (2017)، بأن وافقت على إقامة دولة فلسطينية على حدود الخامس من يونيو/حزيران 1967. في الحقيقة؛ فإن حماس لا يعنيها تحرير فلسطين بقدر ما يعنيها تنفيذ مخطَّطها الإقليمي لإسقاط حكم السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، عبر بوابة الفلتان الأمني، وتغذيتها لأعمال الشغب، والمواجهات المسلحة بين الشباب الفلسطيني وعناصر الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية، ثم استلاب منظمة التحرير الفلسطينية كإطار بديل عن السلطة الفلسطينية، وملأ فراغ فتح، حركة النضال التاريخي ضد العدو، كسلطة حاكِمة. هل حماس غافلة عن أن ما تقوم به إنما يخدم العدو في تحقيق هدفه بتقسيم فلسطين إلى أربع مناطق (شمال الضفة وقطاع غزة والخليل ووسط الضفة }رام الله وأريحا{)؟ وهل حماس غافلة عن أنها بفوزها في الانتخابات التشريعية عن طريق صناعة الوهم في الوعي الشعبي الفلسطيني، قد أودت بحياة القضية الفلسطينية، وأنهتها، ودعمت مخططات دولة الكيان بتصفية القضية الفلسطينية دون تحرير كامل أراضيها منه؟ وهو الهدف الأسمى الذي بُذِلت من أجله الدماء منذ العام 1948، وعبر عقود النضال التحرُّري الفلسطيني؟