الأحد 26 مايو 2024 - 01:04 صباحاً
اختيارات القراء يومى شهرى
  • فيديوهات
تحية للقوات المسلحة والجيش الابيض والشرطة لمجابهة كورنا
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
أول صورة للمتهم بأكل أحشاء شقيقه
  • استطلاع رأى

هل تتوقع نجاح تجربة المدارس اليابانية؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

الأمل يشرق من جديد

الاثنين 28 أغسطس 2023 09:56:00 مساءً

 
 
كتبت :رشدية محمد ياسين:
 
طالما حلمت أن أبعد عنها إلى الأبد، بل حلمت أن أولد بمكان آخر غيـرها، كثيراً ما نمت وإستيقظت على حلم السفر إلى بلد العجائب، أمريكا البلد الخارق الشاهق الرائع، الذى لا يوجد به أى مشاكل أو ضغوط أو نقص، حلم الجميع وكما كانت تصورها لنا سينما هوليود.  إضطررت آسفة إلى أن تستمر حياتى بها مؤقتاً حتى أهجرها إلى الأبد، زهقت من الضغوط والمشاكل، المساكن القديمة، زحمة المواصلات، العادم، المطبات التى يجمعوها ليعملوا لنا بها شوارع، الفقراء، أطفال الشوارع وهم يتلفظون بألفاظ بذيئة، والناس... الناس كلها إتغيرت من سيئ إلى أسوأ، هكذا كنت أعيش فيها على مضض.
أخيراً أتيحت لى الفرصة لأتركها، صحيح جاءت متأخرة، لكنها جاءت والسلام، تركتها وكأننى عصفور ضاق به القفص وفتح له الباب، تمنيت لو أننى لم أعد، صحيح أن تلك البلد التى سأسافر لها ليست هى "أمريكا بلاد العجائب"، ولا تبعد عن بلدى كثيراً ولكنها مختلفة تماماً، الأبراج الحديثة العالية، والمولات الضخمة جداً والتى لو أقمت فيها لوجدت كل احتياجاتك، وكل شئ فيها أنيق.
ولكن..!! وبعد سفرى إليها، لا أخفيكم سراً فإننى لم أدهش ولم أؤخذ بجمالها ويا للعجب! ولكنى على العكس من ذلك، فقد أحسست بصدمة غريبة وخيبة أمل، لماذا؟ لا أدرى!!!!!  ولم أبهر بجمال تلك البلد !!!  بدأت شيئاً فشيئاً أشعر بالغربة وعدم الإرتياح، وشيئاً فشيئاً بدأت اشعر بالحنيـن لمنزلى، شارعى بل وكل الشوارع بمطباتها وحتى غير النظيف منها، أهلـى والناس كــل النـاس ببلـدى التى غادرتهـا وأنا كارهة.
أنهيت رحلتى مقررة عودتى،  وأنا على متن الطائرة إلتقطت المطوية الموضوعة على ظهر الكرسى الذى أمامى، ثم فتحتها، فقد كانت شركة الطيران تعلن عن الأماكن السياحية والمزارات الهامة، واستراحت عيناى عندما وقعت على صورها، ووجدت أن أكثر الدعاية كانت عنها، إستشعرت وقتها معانى لم استشعرها من قبل، مثل: بلد الحضارات القديمة والعريقة، وكل الكلمات التى يرددها الآخرون عنها إلا نحن أصحابها وأهلها، بدأت استرجع كل الذكريات الجميلة التى كنت أغفلها، وتراءى أمام عيناى مشاهد ذات معانى جميلة وأصيلة كنت أنكرها، سرى الدفء فى عروقى فأدركت أن حبها يجرى فى دمائى.  
لم أكن أشعر بكل ذلك إلا بعد أن غادرتها، فوجدت الحنين إليها يشدنى بقوة، إنها "مصر" تلك الكلمة التى أدركت معناها بعد غربة طويلة عن نفسى حتى وأنا بداخلها، يا جماعة إن سر قوتنا وهيبتنا هو "مصر" ونحن من خلالها وبدعمها نستطيع تحقيق النجاح، وهناك كثير من المصريين الذين يتفوقون بالداخل والخارج فى شتى المجالات، وما هم إلا نتيجة طرحها جيلاً بعد جيل.
بدأ الأمل يشرق من جديد، فلا زال لدينا ما نحبه ونفخر به ونفتديه، لازال هناك أناس طيبون ومحترمون وذوو عقليات تستحق التقدير، والفقراء بها أغنياء، سعداء وأقوياء، وها أنا ذا بعد عودتى لها، عرفت الآن أن مكانى بها ولأجلها، وكما اعطتنى الكثير منذ ولادتى، فلابد وأن أرد لها ولو القليل، فعلى أن أجتهد وأعمل وأضحى من أجلها.  أدركت هذا بعد أن استشعرت بالراحة التى افتقدتها منذ أن غادرتها، وها أنا ذا أعود إليها من جديد...   (عام2007) 
تلمست كم هى بدأت تتعافى وتتحسن، فى الميادين، الشوارع، الكبـارى والكـثير شيئـاً فشيئـاً .. وإلى لقاء يتجدد معه الأمل، حفظ الله مصر.