الأحد 17 ديسمبر 2017 - 06:44 مساءً
  • فيديوهات
شاهدد مقتل علي عبدالله صالح
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
أول صورة للمتهم بأكل أحشاء شقيقه
عوده النقيب محمد الحايس
عوده النقيب محمد الحايس
  • استطلاع رأى

هل تتوقع تراجع ترامب عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

على هامش تيران وبمناسبة صنافير

السبت 17 يونيو 2017 07:03:57 صباحاًمشاهدات(331)

 

لمن يرغب ولديه الوقت ويملك من المرارة ما يسمح له بالمتابعة، فإن فيما هو دائر حول تيران وصنافير أمر مثير، والإثارة هنا لا تتعلق بهوية الجزيرتين، أو انتماء المطالبين بسعودتها أو وثائق المؤكدين على مصريتها، أو حتى بالدور الغريب الفريد المريب الذى لعبه مجلس النواب (الشعب سابقاً)، أو حتى بتصريحات ومداخلات جرت وتجرى حول المسألة وجدير بها أن تستقر فى موسوعة «صدق أو لا تصدق»، ولكن الإثارة تكمن فى كيفية الاستفادة من الفرص وركوب أمواج الأزمات وامتطاء ظهر التحولات والانتفاع من كل الإمكانات ما ظهر منها وما بطن.
 
بواطن المسألة تشير وبشكل جميل ومبهج إلى أن لدى قطاع عريض من المصريين مشاعر وطنية صارخة وتمسك بتلابيب الهوية الوطنية التى دخلت فى عركة قاتلة أمام الهوية الدينية موديل الثمانينات، حيث الوطن حفنة من تراب، وهى تشير أيضاً إلى أن قطاعات أخرى من المصريين -وهى أقل عدداً لكن أعتى تأثيراً وأزعق صوتاً- احترفت رياضة ركوب الأمواج وامتهنت شغلانة اقتناص الأزمات وتحويلها إلى فرص.
 
الفرص المتاحة لا أول لها أو آخر، وهو ما يبدو واضحاً جلياً عبر رصد «تويتر» بتغريداته وهاشتاجاته على مدار الأيام القليلة الماضية. من يغرد ماذا ولماذا؟ الغوص فى النيات والتحقق من الأغراض أمر صعب للغاية، لكن هناك مؤشرات. خذ عندك مثلاً على سبيل المثال لا الحصر، شخصيات سياسية دأبت على الظهور الموسمى، تكاد لا تسمع لها صوتاً أو تتابع لها تغريدة طيلة أيام العام، لكن فجأة ودون سابق إنذار تتوالى التغريدات النارية والهاشتاجات اللوذعية لتجعل من أزمة وطنية فرصة شخصية للتذكير بذاتها، ومن بين الرماد والحطام يجرى استعراض لتاريخ النضال الثورى ومخزون الصياح الحنجورى، ولكل من هذه الشخصيات أتباع ومريدون يعودون معها من غفوتهم ويستيقظون فجأة من سباتهم، فيملأون الدنيا صخباً تنظيرياً وزعيقاً استحضارياً حيث «لو كنا انتخبنا فلاناً لكن كسر الدنيا» و«فى حال كنا صبرنا على علان لكان ضبط المايلة».
 
لكن الميول كثيرة والأهواء عديدة، وهوامش أزمة تيران وصنافير كثيرة. مثال آخر للعائدين بقوة من ظلام الأرشيف إلى قلب التنظير، قوالب ونماذج عديدة لـ«عبده مشتاق» تنظم صفوفها وتجهز عدتها إما لإعادة طرح نفسها لمنصب قد يشغر هنا أو فى شلة قد تنضب هناك، فهناك من وُعِدوا فى أزمنة سياسية متتالية على مدار السنوات الست السابقة بمناصب مهمة أو استحواذات ملمة، لكن الوعود لم تنفذ فصاروا يحملون كميات من الكآبة والرغبة فى الانتقام تنتظر اللحظة الفارقة لبخ كميات من السموم والعوادم فى هواء المحروسة، فبين من وُعِد بمنصب وزير ولم يتحقق، ومن رُشِح لمكانة مرموقة فى جريدة أو وزارة أو مؤسسة ولم يتعد الأمر مجرد ترشيح، ومن كان يأمل فى استمرار نظام سابق أو أسبق كان الأمثل لتحقيق آماله وتنفيذ طموحاته، فحين راح النظام راح الأمل. وهنا يتخذ من عركة تيران وصنافير فرصة للانتقام وذريعة للصيد فى المياه العكرة.
 
وهناك بالطبع من يتحين الفرصة للطعن فى النظام الحالى وتشويهه باتهامات الفشل تارة ونعوت الخيانة تارة وذلك لاستمرار تعلقه بحلم «دولة الخلافة» بدرجاتها المتفاوتة بدءاً بالدواعش ومن على شاكلتهم، مروراً بالسلطنة والخلافة العثمانية، وانتهاء بأحلام الإسلام السياسى المتناثرة يميناً ويساراً. أولئك معروفة عوامل هجومهم، ومتوقعة مواسم نهشهم فى مصر ونظامها وأبنائها.
 
أبناء مصر بينهم من هو غاضب حقاً بسبب تيران وصنافير، إن لم يكن لـ«إيمان» بأنهما مصريتان، فلصدمة من تكبد البعض من النخب عناء الترويج لأنهما سعوديتان، ناهيك عن موقف البرلمان العجيب من المسألة، وأسلوب إدارة جلسات النقاش التى تطرح الكثير من علامات التعجب والاستفهام. وبينهم أيضاً من هو غارق حتى أذنيه فى مشكلات الحياة الطاحنة ما يجعل الحديث عن جزيرتين -ربما لم يسمع عنهما أصلاً- رفاهية غير واردة.
 
لكن الوارد فى الأجواء الحالية المحيطة بتيران وصنافير هو أن يتم المزيد من كشف الوجوه وتعرية أصحاب النوايا الانتقامية والأسباب الارتدادية والجهود الانتقائية فى الدفاع عن الوطن وأراضيه. فمن يتهم الرئيس بالخيانة على أثير القنوات الأجنبية، أو ينعت شعب مصر بالبلادة على صفحات الجرائد العربية، أو يهدد بتصعيد الموقف ضد مصر أمام محاكم جنائية دولية ومنظمات حقوق إنسان أممية، فهو حتماً لا يضع أرض الوطن والدفاع عنها وتأمينها على رأس قائمة الأولويات، فالتشهير بالوطن لم يكن يوماً ضمن مقومات النضال، لا سيما إن كان نابعاً من شخصيات لم تألُ جهداً على مدار سنوات ست مضت فى طعن الوطن مرة من باب حقوق الإنسان، ومرة من بوابة رياح التغيير وعواصف التعديل، ومرات من مخارج ومداخل مصالح شخصية بحتة.
 
وتبقى الفئة المدافعة عن الوطن بحق، سواء عن معرفة حقيقية بهوية الجزيرتين أو بناء على مشاعر وطنية بأن ما نشأنا على أنه مصرى لم يعد مصرياً. هذه الفئة هى المواطنون المصريون العاديون الذين لا باع لهم فى القانون الدولى أو مواثيق حقوق الإنسان أو أطماح أو أطماع القفز على السلطة أو ما شابه.
 
ويبقى «الحق فى المعرفة» الذى أثلج به صدورنا النجوم إبراهيم عيسى وإسعاد يونس و«الحضرى» عبر إعلان موفق يحمل العنوان نفسه، فإذا كان مطلوباً من المواطن أن يكون رأيه ووجهة نظره بناء على معرفة، فهو ينتظر المعرفة للتبين من حقيقة ملف تيران وصنافير.