الأربعاء 17 يوليو 2019 - 08:11 صباحاً
  • فيديوهات
الرئيس السيسي يسلم الأنواط لأوائل الخريجين من كلية الشرطة
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تؤيد قرار جامعة الأزهر الخاص بمنع الطلبة مرتدى البناطيل الممزقة من دخول الامتحان؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

أوروبا والعالم الإسلامى (2)

الأربعاء 26 يونيو 2019 09:53:30 صباحاًمشاهدات(96)
يتابعثلاثة من أشهر مؤرخى فرنسا ، هنرى لورنس وجون تولان وجيل فينشتاين فى كتاب ضخم بعنوان أوروبا والعالم الإسلامى .. تاريخ بلا أساطير والذى نقلة إلى العربية بشير السباعى والصادر مؤخرا عن المركز القومى للترجمة بقولهم : لئن كان التراكم المثير للمعارف والذى أتاحته المطبوعات يسمح بفهم جوهر التنوير بوصفه مشروع بناء لكلية هذه المعارف وإضفاء معنى عليها , فإن مصدرين تاريخيين متمايزين يمنحانه توجهاته الخاصة . فأزمة الضمير الأوروبى , غداة حروب الدين , تفتح السبيل أمام نقد للدين يمضى فى اتجاه الربوبية [ اللادينية ] بأكثر مما يمضى فى اتجاه الإلحاد . وما أحرزته الدولة الحديثة من وجوه تقدم يميل إلى تقويض أسس المجتمعات النظامية القديمة . والحال أن كل المجتمعات الزراعية الكبرى قد أنتجت رؤية لنظام اجتماعى مستقر قائم على هيراركية نوعية وشرفية لجماعات وظيفية لا بد لكل واحد من أن يجد لنفسه مكاناً فيها . وقد وجدت المرتبة والتميز ترجمة مستديمة لهما فى تعريفات للأدوار الاجتماعية حيث أمكن لمفاهيم النقاء وانعدام النقاء أن تكون عناصر تفرقة . وكان جوهر هذا التصنيف هو الوظيفة الاجتماعية التى يؤديها المرء بينما كان جوهره فى أوروبا هو النسب . وتميل الملكية المطلقة إلى هدم هذا النظام بتركيزها حول نفسها جل السلطات وبتقليصها الامتيازات لاعتبارات تتصل بزيادة حجم الضرائب التى تقوم بتحصيلها . وقد يكون المثل الأعلى للبيروقراطية الملكية هو أن تكونن لديها جماعة سكانية من الرعايا المتساوين فى الالتزامات , حتى وإن كان الملك وبلاطه يظلان الموقع الذى تعتبر فيه المزايا أكثر رسوخاً . ويسهم النقد الأرستوقراطى للحكم المطلق من دون ان يدرى فى تقويض النظام الاجتماعى التقليدى بترجمته فى مصطلحات تاريخية ما لم يكن فى البداية سوى إعادة توزيع وظيفى , ومن المرجح أن الثقل الذى اكتسبته وراثة ألقاب ومزايا الشرف كان المحرك لهذا التحول إلى التاريخ . والهدف الأول للتنوير هو تنظيم المعرفة وإضفاء طابع عقلانى عليها . لكن مشروع عقلنة المعرفة يجتمع , بعد عام 1750, بمشروع يتعلق بإدخال العقلانية فى النظام الاجتماعى . وفى منتصف القرن تحديداً تتأكد فكرة التقدم فى توازِ مع انطلاق بطىء لكنه متواصل للنمو الاقتصادى . وإذا كان التقدم حركة , فمن الضرورى تحديد مرتكزات لقياسه . وأول هذه المرتكزات هو تاريخ أوروبا , حيث نرصد بالفعل الاختلافات فى الثروات والمعارف منذ القرن السادس عشر , فهو حقبة تُنهى همجية الأزمنة ط القوطية " . أما ثانى هذه المرتكزات فهو المجتمعات غير الأوروبية , أى الشرقية . وفى حين أن راسين قد ذهب , فى المقدمة التى كتبها لمسرحيته بايزيد , إلى أن البعد الجغرافى فى المسرحية قد عوض عن غياب البُعد الزمانى , فيصبح الشرق ضمنياً وفجأة ماضياً فى الحاضر , موقعاً نجد فيه من جديد ماضى أوروبا . وبحكم هذا , تمر سجالات القرن الكبرى بحقول الاستشراق . ومنهجية التنوير هى إعطاء معنى للمعارف المتكونة . والأمر كذلك بالنسبة للتاريخ العالمى . وفى ثمانينيات القرن الثامن عشر ينبنى التصور الخاص بمسار التاريخ المتوسطى وهو تصور سوف يُكتب له طول العمر فى البرامج المدرسية . ومن الواضح أن الأوروبيين يحتلون [ فى هذا التصور ] موقع نهاية التاريخ . وليس من الوارد أن يكون أناس العصور القوطية الأسلاف المباشرين . فالمعرفة تأتى من العرب الذين أخذوها بدورهم عن الرومان والإغريق . وبما أن الإغريق قد اعتبروا المصريين القدماء أسلافهم , فإن الأرض التى نشأت فيها العلوم والفنون تصبح مصر القديمة الملغزة , وهى مجتمع من المؤكد أن من أداره هو الحكماء الذين أعملوا فكرهم فى فك ألغاز الموت . والحال أن الإجيتومانيا [ الولع بمصر ] التى ميزت الجيل الأخير لرجال التنوير هى أداة فى النضال المعادى للمسيحية أو , بشكل أدق , نتاج استبدال لها . فالرغبة فى نزع المسيحية والتى خامرت الطرف الأكثر جذرية بين المنورين تصطدم بالعزاء القوى الذى تقدمه الطقوس المسيحية عند الموت . ولا غنى عن تكوين رمزية جنائزية جديدة وبما أنهم يلحظون بشكل مشوش أن الجانب الرئيسى من الآثار التى خلفها المصريون القدماء يرتبط بالممارسات الجنائزية , فإن الفن المتصرف سوف يعمل على منافسة الفن الجنائزى المسيحى فى حين أن الباطنية الماسونية سوف تزعم بشكل متزايد باطراد أن مصادرها مصرية . فى الربع الأخير من القرن الثامن عشر , يتمثل الاتجاه العميق للتنوير فى تحويل المعرفة إلى فعل سياسى , ومن هنا المراجعة التى لا ترحم للمؤسسات البشرية . وكما سوف يقال فى زمن الثورة الفرنسية , فإن التاريخ يكف عن أن يكون القانون , إذ حلت محله إعادة تنظيم عقلانية للمجتمع . والمعايير المستخدمة تمر بالمراعاة المتزامنة للفرد والجماعة . إذ يجب حفظ أو إقامة ما هو فى آنِواحد مفيد للفرد وفى صالح المجتمع . والسعادة , وهى فكرة جديدة فى أوروبا , هى هذا النتاج المزدوج للتجديد الفردى والجماعى . وللحديث بقية