الاثنين 24 فبراير 2020 - 05:16 صباحاً
  • فيديوهات
مناورة قادر ..
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تؤيد فرض رقابة على صفحات مواقع التواصل لمواجهة دعاوى التطرف؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

البدايات و النهايات .. و بينهما الحب

الخميس 16 يناير 2020 05:02:27 مساءًمشاهدات(1369)
إلى أي مدى ممكن أن تستمر علاقتنا  ؟؟ شهر !! سنة .. !! أم طول العمر ..؟؟ هكذا سألها خطيبها في 2016 و قبل زفافهما بأيام .. فأجابته و قد لمعت عيناها من هول السؤال .. لا يا حبيبي .. لا يوم و لا سنة و لا حتى طول العمر .. بل إني أدعو الله أن تكون رفيقي في الجنة .. فلا أبتغي غيرك رفيقاً حتى في الآخرة .. و تم الزفاف السعيد بين حبيبين ظنا أنهما لن يفترقا .. و ها هي 2020  قد جاءت لتشهد على طلاقهما ..
 قصة من آلاف القصص التي تجسد المعنى الحقيقي لاختلاف النهاية عن البداية .. و متى كانت البداية دليل على النهاية !! فلاعب الكرة في الفريق ( أ ) أقسم منذ سنوات أنه لن يلعب في فريق غير فريقه الذي أحبه و أشهره و صاحب الفضل عليه .. و الآن هو يلعب في الفريق ( ب ) المنافس لفريقه الأول و قد تغيرت النهاية عن البداية .. و الشخصان اللذان يعيران بعضهما البعض بأسرار يعرفها كلاً منهما عن الآخر الآن ما كان ليعرفاها عن بعضهما إلا لثقة و حب كانا في البداية .. بداية علاقتهما .. 
و لا أتوقف عن سؤال لنفسي .. يا ترى ما هي ( الروشتة ) لكي تبقى علاقاتي بالآخرين كما هي و لا تتغير ..؟؟ و بعد تفكير طويل هداني تفكيري إلى عاملين اثنين أساسيين تجنبنا صدمات التغيير التي تبعد النهايات الحزينة عن مدار البدايات الجميلة في كل علاقة .. 
العامل الأول هو الحدود .. حدود العلاقات أو الخصوصية .. فلا يجب أبداً و بأي حال من الأحوال أن تغرني لحظة صفاء بيني و بين هذا أو ذاك كي أطلعه على ما لا يجب الاطلاع عليه أو أن أدخله حيز ليس له مكان فيه .. فلكل واحد من معارفي .. صديق .. زميل عمل .. أخ أو أخت .. جار .. قريب .. له حيز معاملات تحكمه العلاقة بيننا .. و لا يجب أن يكون لأحد ( أي أحد ) وجود في حيز ال ( 100 % ) معي .. فلابد من مساحة خاصة لي أنا فقط .. و لو كانت 1% .. 
و تحديد حيز المعاملات هذا قد تغيره الظروف بالزيادة أو النقصان .. قد تكبر العلاقة .. و قد تمرض العلاقة .. و هذه المسافة إنما نصنعها لنحافظ على الآخرين من تقلباتهم هم .. لو افترضنا أننا – نحن – ملائكة و هم الشياطين .. و لكن كلانا لسنا ملائكة بالطبع .. 
أما العامل الثاني فهو اليقين منذ البداية أن هناك نهاية .. حتى تأتي النهاية و أنا متوقعها .. بل أن تستبطئها في بعض الأحيان أو تتعجب لعدم وصولها ( بالسلامة ) في بعض العلاقات .. نعم .. كل شيء سينتهي .. الألم سينتهي ..و كذلك الفرح .. لا أدعوك اطلاقاً للاكتئاب .. لا أحرضك على قطع العلاقات .. فقط أخبرك أن لكل بداية نهاية .. و إن بقي شيء بين البدايات و النهايات فيجب أن يكون الحب .. يجب أن يكون الاحترام .. إياك أن تكتب النهايات بحروف تخلو من الاحترام .. الاحترام قبل الحب .. الاحترام دائماً أطول عمراً أو يجب أن يكون كذلك .. و تأكد أنك إن زرعت للحب بذوراً يوماً ما فإنها لن تضيع أبداً .. حتى و إن حصدت زرعها في موضع آخر .. فقد تُغلق أمامك نافذة اليوم ليفتح لك الله أبواباً بالغد .. 
الأديب العالمي ( كافكا )    انتبه لبكاء طفلة صغيرة في الحديقة التي اعتاد التنزه فيها كل يوم في الظهيرة .. و لما سألها عن سبب بكائها أخبرته أنها قد ضيّعت عروستها هنا .. و هي تحبها و لا تستطيع الحياة بدونها .. فأخبرها من نسيج خياله أنها لم تضع .. بل أنها سافرت و تركت لها رسالة .. فسألته عن الرسالة فأخبرها أنها في منزله و سيأتي بها غداً .. 
و على الفور ذهب كافكا لمنزله ليسطر بقلمه كذبته ( البيضاء ) و سلمها بالغد رسالة من العروسة تخبر فيها صديقتها أنها ملّت الحياة و سئمت الروتين فقررت أن تسافر حول العالم لترى كل ما هو جديد على وعد أن تواليها في رسائل دورية بكل ما ترى و تسمع .. بل ستخبرها بكل مغامرة ستعيشها .. 
كانت تلك الرسالة هي الأولى من سلسلة رسالات ألفها الكاتب يومياً بالليل ليسلمها إلى الطفلة بالنهار التالي .. و عندما تسأله لماذا لا تبعث لي أنا بالرسائل ..؟؟ فيقول لها كي أقرأها لكي .. فأنت لازلت صغيرة .. 
تتابعت الرسائل .. و كذلك الأيام .. و أيضاً تتابعت الأحداث .. فقد حملت الرسائل مغامرات و حكايات شيقة و جميلة أسعدت الطفلة كثيراً .. إلا أن الكاتب قبل وفاته ( 1924 م ) كان يدرك أن لكل بداية نهاية .. و إن طالت المدة بينهما .. و عندما قرر أن يسطر كلمات و مشاهد النهاية جاء بعروسة جديدة مع الرسالة الأخيرة و أعطاها للطفلة .. و قرأ عليها ( صديقتي .. ها أنا ذا .. و لكن قد غيرتني الأيام و الرحلات .. إلا أن حبي لك لم يتغير .. ) و ذهبت العروسة ( الأصل ) و بقي الحب .. إلا أن الفتاة و بعد فترة عثرت على رسالة صغيرة مدسوسة بين طيّات معصم العروسة تقول باختصار أن كل شيء تحبينه قد تفقديه و محتمل ضياعه .. و لكن يبقى الحب و يعود و لو بطريقة أخرى .