الأحد 26 مايو 2024 - 12:36 صباحاً
اختيارات القراء يومى شهرى
  • فيديوهات
تحية للقوات المسلحة والجيش الابيض والشرطة لمجابهة كورنا
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
أول صورة للمتهم بأكل أحشاء شقيقه
  • استطلاع رأى

هل تتوقع نجاح تجربة المدارس اليابانية؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

(بين الحب والكراهية)

الأحد 30 أبريل 2023 06:26:58 مساءًمشاهدات(924)
كثيرون يحبون، والأكثر يكرهون، وما بين هذا وذاك أمور كثيرة لها روابط ومتداخلات، وهناك من يراها وهناك من لا يراها، وهناك من يراها ولكن يهرب منها، فيتعامى وهو ليس بالمبصر عنها. فكيف تعرف أين أنت؟ّ فإذا أبحارنا في النفس البشرية، اكتشفنا عالمًا آخر غير الذي نعيشه في الواقع؛ بل إن المدهش قد يُخالفك تمامًا لما تبدو عليه أنت ذاتك ... نعم ... ولن أتحدث هنا عن المظاهر الخدَّاعة والتعاملات والمعاملات والصفات، والمخفي في الباطن والظاهر جهارًا ... بل سأغوص أكثر في النفس وأصل إلى مكان مغلق حتى نفسك تهرب عند الوصول إليه وتخشي الاقتراب أو حتى لمسه! فربما كان جرحًا، وربما ما زال ينزف، وربما ألمًا ... وربما ... وربما ... ولكن أخترق ذلك المكان؛ بصراحة مطلقة بصرف النظر عن رد فعل القارئ أو النفس ذاتها ... نعم؛ وبكل الحقيقة هناك الحب والكره، ولكن بينهما شُعيرة دقيقية جدًّا تظل مهما أنكرتها الذات ... والواقع هناك من البشر مَن لا يُبالي بتلك الحروف؛ بل ويسخر منها ولا يشعر بها إطلاقًا، وهؤلاء ليسوا ببشر بمنتهة الشفافية، فإنهم معدومي الإحساس؛ لا يتذوقون الحب ولا مرارة الكره ... لن أتحدث عنهم، فهم تجاوزوا إحساس الصخر، فلا وجود لهم أصلًا بين هذه الكلمات. ولكن هناك من يستمتعون بالحب جيدًا، لا سيما الحب الراسخ الذي لا تؤثر فيه أمواج الحياة العاتية. فهؤلاء لا يتنفسون دون الحب، وتتوقف حياتهم دونه، وتتصلب شرايينهم، وينفجر القلب ألمًا يصل إلى حد المرض العضوي للجسد ... هؤلاء لا يعرفون معنى كلمة الكراهية، ولو تدربوا عليها فشلوا، ولو مرت السنوات عليهم تراهم كما هم يحبون الحب ذاته، وفي ذاته، ومن جرحهم يبتعدون عنهم. إن جرحَهم غائرٌ عميقٌ، ولا يُشفى أبد الدهر. قد يحاولون كثيرًا الكره، لكن لا ينجحوا إطلاقًا ... والحقيقة النفسية هنا أن هذا يُصنف حالة صحية ممتازة. إنهم يعيشون بلا كره أو غل أو تربص ... فهم يعيشون في سلام نفسي، وهؤلاء نفسيًّا أصحاء من هذا المنظور النفسي. ولكن الذين يحبون ويعرفون أن يكرهوا مَنْ أذاهم، فالحقيقة هم ينتعشوا بذلك، وقد يصل الحال بيهم أنهم يفرحوا في مَنْ أذاهم! إنهم على ذلك في رد فعل طبيعي، والنفس بطبيعتها تغضب لنفسها، وتعلن ذلك بالنظر والكلام والتعدي، وداخليًّا بالكره ... رغم ذلك؛ فإنهم يتحكمون بحبهم وبكرهم، وهو أمر يحتاج للتدبر والتأمل، فكيف تستطيع أن تعيش بين هذا وذاك ذات اللحظة؟! وهل سيتركك في حالة نفسية صحيحة؟ الإجابة بكل وضوح ... هناك من الناس ذلك وباحترافية ... ولكن تُرى: هل يعيشون بين جانبيهم سعداء حقًّا؟! أم هناك في مكان مدفون بداخلهم يظل في حالة اهتزاز مستمرة تؤثر على أعصابهم ونفسيتهم؟! غواص في النفس البشرية/ حسام الدين محمد مدبولي مؤلف كتاب #عيادة_الباشمهندس (