الأحد 26 مايو 2024 - 12:47 صباحاً
اختيارات القراء يومى شهرى
  • فيديوهات
تحية للقوات المسلحة والجيش الابيض والشرطة لمجابهة كورنا
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
أول صورة للمتهم بأكل أحشاء شقيقه
  • استطلاع رأى

هل تتوقع نجاح تجربة المدارس اليابانية؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

السياسة المصرية والتوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط (1)

الأربعاء 17 أبريل 2024 07:28:02 مساءًمشاهدات(146)
 
يتمثل الهدف الرئيس للتوازن الاستراتيجي في ترسيخ حالة من الاستقرار والسلام بين الوحدات السياسية في النظام الدولي وفى الأنظمة الإقليمية، وتُقيم السياسة الخارجية لأية دولة بمحصلة تفاعلاتها مع القضايا والأزمات وملفات الأمن والسلم الدولي والإقليمي، ومن ثَم فالسياسة الخارجية للدول هي التي تؤسس لمواقع هذه الدول في خريطة التوازنات الاستراتيجية في النسق الدولي أو الإقليمي.
والمتأمل لمفهوم التوازن الاستراتيجي يدرك أنه مفهوم جامع لمفهومي "التوازن"، و"الاستراتيجية"، ويرتبط مفهوم "التوازن" في العلاقات الدولية بحالة تعادل نسبى بين القدرات الشاملة للدول طرفي معادلة التوازن، ويرتبط مفهوم " الاستراتيجية " القومية أو الشاملة للدولة بالاستخدام الأمثل لهذه القدرات في إطار تفاعلاتها السياسية، ومن ثَم يتشكل واقع "التوازن الاستراتيجي" في النسق الدولي أو الأنساق الإقليمية من محصلة تفاعل القوة الشاملة للدول الفاعلة في هذا النسق وما حققه هذا التفاعل من نفوذ ومكانة دولية وإقليمية للدول الأطراف في معادلة هذا التوازن، وارتباطا بموقف القوى العظمى والكبرى وباقي دول النسق وتفاعلاتها مع أطراف هذه المعادلة.   
يُنظر إلى السياسة الخارجية على أنها محصلة للتفاعلات والنشاط الخارجي للدولة وتعكس سلوكها وإرادتها الوطنية في بيئتها الخارجية لتحقيق الهدف السياسي الاستراتيجي، وتعد مسألة توازنات القوى والتوازنات الاستراتيجية من الأمور المهمة والحيوية في دراسة العلاقات الدولية، وقد تأسست مدارس فكرية ونظريات سياسية منذ عقود طويلة على مفاهيم هذه التوازنات وأعتبرها العديد من المفكرين والسياسيين من الركائز الأساسية التي تبنى عليها السياسات الخارجية للدول وهيكلية النظام الدولي والنظم الإقليمية. من هنا تأتى أهمية كتاب " السياسة المصرية والتوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط " للباحث في العلاقات الدولية والمحلل الاستراتيجي البارز لواء دكتور أحمد يوسف عبد النبي مدير أكاديمية ناصر العسكرية العليا والصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. 
وتستمد هذه الدراسة أهميتها من منطلق الدور المؤثر الذي يمكن أن تلعبه السياسة الخارجية المصرية في تشكيل واقع التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط في ظل حالة الضعف في النظام العربي، والصراعات التنافسية للقوى الإقليمية، وتدخلات القوى الدولية لفرض تحالفات مع القوى الفاعلة في المنطقة لتحديد أطراف هذا التوازن ، بالإضافة إلى حقيقة استراتيجية مهمة ، وهى أن التوازن الاستراتيجي والمبنى على تبادل المصالح هو الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار في المنطقة ، وصياغة علاقات إقليمية تحقق المصالح الحيوية والأهداف القومية للأطراف الإقليمية والدولية.   
لقد تبوأت السياسة الخارجية المصرية مكانا بارزاً بتوجهاتها حيال قضايا وملفات الأمن والسلم والدولي والإقليمي والعربي في ظل التحولات التي شهدتها البيئة الدولية والإقليمية وفى المحيط العربي، وتأثرت بها وأثرت فيها بنسب متفاوتة ارتباطاً بتاريخ الدولة المصرية ومكانتها العربية والإقليمية والدولية وتماسها مع معظم القضايا والأزمات والصراعات في الشرق الأوسط.     
يمثل عام 1990 وبداية عقد التسعينيات من القرن العشرين أحد ركائز التحول في بنية وهيكل النظام الدولي، وهو ما يستدل عليه بسقوط حائط برلين 1990، وتصفية الهيكل العسكري والسياسي لحلف وارسو مارس 1991 ، وانهيار الاتحاد السوفيتي ديسمبر 1991 ، وتحول " الجماعة الأوروبية " إلى "الاتحاد الأوروبي" بموجب معاهدة " ماستر خت " ديسمبر 1991 ، ويمكننا القول أن هذا العام مثل على الصعيد الدولي نهايات " للحرب الباردة " ، و" للكتلة الشرقية " ، و "للاتحاد السوفيتي" ، و "للقطبية الثنائية" ، مثلت هذه النهايات تفاعلات جوهرية في البيئة الدولية غيرت نتائجها اللاحقة الكثير من ملامح وخصائص النظام الدولي. 
تأثرت الأنظمة الإقليمية (الأنظمة الفرعية) بالمتغيرات في بنية وهيكل النظام الدولي، وانعكست آثاره على منطقة الشرق الأوسط وتغير واقع التنافس على المصالح بين وحداثته الدولية ارتباطاً بالتوجهات والتحالفات مع القوى الخارجية، وبرزت قضايا وأزمات وصراعات جديدة كانت مجمل نتائجها اختلالا في ميزان القوى بين دول المنطقة، وتنامى أدوار قوى إقليمية على حساب أدوار أخرى، وتعقد شبكة العلاقات البينية بين دول الإقليم والتحالفية مع القوى الخارجية.  
تعرضت مجموعة الدول العربية في منقطة الشرق الأوسط لمجموعة من المتغيرات على إثر التحولات التي جرت في البيئة الدولية والإقليمية، وكنتيجة لأزمات وصراعات عربية عربية بمحفزات من قوى خارجية في إطار ما يعرف " بالحرب بالوكالة "، وباستخدام فاعلين من غير الدول، لتشكيل خارطة إقليمية في منطقة الشرق الأوسط تحقق أهداف ومصالح القوى الكبرى.. 
                                                                                    وللحديث بقية