الخميس 27 فبراير 2020 - 08:29 صباحاً
  • فيديوهات
مناورة قادر ..
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تؤيد فرض رقابة على صفحات مواقع التواصل لمواجهة دعاوى التطرف؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

نِصف «داعِش»

الأحد 16 أكتوبر 2016 01:53:51 مساءًمشاهدات(984)
كيف فشلتْ (36) دولة فى القضاء على (10) آلاف داعشى؟
 
إذا قُمنا بتقسيم الرقم وتوزيع المهام.. فإن كل دولة من الـ(36) تقاتل نحو (300) داعشى فقط!
 
كيف فشلت كل دولة إذاً فى القضاء على هذا العدد المحدود؟.. وكيف فشل التحالف الدولى، بقيادة القوة العظمى الأولى فى العالم، فى القضاء على هذا التنظيم الذى لا يكاد يُرى بالعين المجردة؟!
 
(1)
 
تتحدّث مراكز دراسات مؤخراً عن أن «داعِش» -رغم ذلك كله- تتآكل وتنحسِر، وأن التنظيم الذى ظهر أسطورياً عام 2014 لم يعُد كذلك فى عام 2016. فمشهد استعراض «البغدادى» فى جامع الموصل، لم يعد ممكناً إعادته، كما أن المشهد المعتاد لموكبِ «داعِش» عبْر أسطول سياراته لم يعُد سهلاً تكراره.
 
إن «داعِش» 2016 هى نِصف «داعِش» 2014.. نصف الرجال والعتاد والمال.. نصف مساحة الأرض، وأقل من نصف الروح المعنوية!
 
وما كان يتحدّث عنه أبومحمد العدنانى، الناطق باسم التنظيم، من أن استراتيجية «داعِش» تمتدُّ من الموصل إلى سرت.. لم يعُد يحتمل كل هذا الزهو والكبرياء. فتنظيم الدولة الذى أعلن الخلافة.. فشل فى إقامة الدولة أو تأسيس الخلافة.. بل إنه يعود الآن من «الخلافة» إلى «التنظيم» من جديد.. وفى قولةٍ واحدة: إن «داعش» تتحول إلى «القاعدة».
 
(2)
 
الفارق الأساسى بين «داعش» و«القاعدة».. هو أن تنظيم داعش يقوم على فكرة السيطرة على المكان، والثبات على مساحةٍ من الأرض.. ثم تمديد الوجود وتوسيع الحدود. وأما تنظيم القاعدة فلا أرضَ له ولا مكان.. وإنما خلايا ومجموعات.. تضرِب ثم تختفى، ثم تعاود الضرب والاختفاء.
 
عمل «القاعدة» دوماً تحت الأرض، وعمل «داعِش»، منذ نشأته، فوق الأرض.. يقوم منهج «القاعدة» على تكسير مناطق مختلفة.. ثم وصلها ببعضها بعد انهيارها. ويقوم منهج «داعِش» على تكسير منطقة أساسيّة، ثمّ التحصّن فيها.. وبدء توسيعها.
 
تذهب رؤية «القاعدة» إذاً إلى تأسيس حلم «الدولة الكبرى» على أساس تجميع النقاط وربطها، وتقوم رؤية «داعِش» على تأسيس نقطةٍ واحدةٍ.. ثم الاستيلاء على محيطِها.
 
(3)
 
يمكن القول بأن «داعش» يمثِّل مستقبل «القاعدة»، وأن «القاعدة» يمثِّل ماضى «داعِش».. أو أنّ «القاعدة» هو النموذج الفاشل لـ«داعش»، و«داعش» هو النموذج الناجح لـ«القاعدة». ولقد كان هذا السبب الرئيسى فى انشقاق العديد من قيادات وعناصر «القاعدة» وانضمامها لـ«داعش».. دون أن يحدث العكس بانشقاق دواعشٍ وانضمامِهم إلى «القاعدة».
 
ولم يعد الإعلام يتحدث عن مبايعاتٍ جديدةٍ لـ«القاعدة».. بينما يرصد على امتداد الوقت مبايعاتِ أفرادٍ وتنظيماتٍ لـ«داعِش».. حيث باتت الحركة ثابتةً فى اتجاهٍ واحدٍ.. من «القاعدة» إلى «داعش».
 
(4)
 
السؤال هنا.. ماذا بعد أن انهار نصف «داعِش»، وبعد أن أصبحت «داعش» الحالية نصف «داعِش» السابقة؟
 
ثمّة طريقان.. عودة نصف «داعِش» إلى «القاعدة» من جديد.. فى أول حركةٍ عكسيّة من الأقوى إلى الأضعف. والطريق الثانى.. هو انتقال نصف «داعِش» عبْر المكان.. ونقل مركز الثقل من آسيا إلى أفريقيا.. وبعد أن كانت مبايعاتُ جماعاتٍ أفريقية متطرفةٍ لتنظيم داعش مبايعات أطراف لمركزٍ.. وهوامشَ لعاصمةٍ.. سيصبح الأمر معكوساً تماماً.. لتصبح داعش أفريقيا هى المركز، وداعش آسيا فى سوريا والعراق هى الأطراف.. ولتشهد أفريقيا سيطرة «داعش» على مساحة من الأرض.. ثم التوسع حولها.. ثم ظهور «الخليفة» فى أحد المساجد الكبرى.. ثم توالى مواكب سيارات الدفع الرباعى.. ثم إعلان تحالف دولى ضد «داعش» فى أفريقيا.. ثم تنضم العديد من الدول إلى التحالف.. وتمضى السنوات.. وبعد تحقيق غايات التخريب والتدمير.. تبدأ هزائم «داعش».. ثم تنتقل من جديد إلى موضعٍ آخر فى جغرافيا المسلمين.. وفى كلِّ مرةٍ نرى الذى قد رأيْنا من قبل!
 
(5)
 
وهكذا تبقى نصف «داعِش» فى آسيا.. وينتقل نصفها الثانى إلى أفريقيا.. حتى إذا ما انتهت فى مكان.. بقى نصفها بعض الوقت وغادر نصفها الثانى.. فى مشهد من البيولوجيا السياسية المثيرة.
 
السؤال إذاً: هل يريد المجتمع الدولى القضاء حقاً على «داعِش».. أم أن الهدف يتلخص فى كلمتين: إعادة الانتشار؟
 
حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر