الثلاثاء 07 ديسمبر 2021 - 01:20 مساءً
  • فيديوهات
اكسباند تقدم طفره نوعيه في مجال تصميمات الأثاث الذكي تغزو بها السوق المصري
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تتوقع نجاح تجربة المدارس اليابانية؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

(التعامل مع البشر)

الخميس 29 يوليو 2021 03:15:04 مساءًمشاهدات(1644)
من أسوء أنواع التعامل هو التعامل مع البشر، فإن التعايشَ مع المخلوقاتِ الأخرى واضحٌ وصريحٌ؛ بل سهل في التعامل أيضًا. لكن البشر – رغم تكريم الله عز وجل للإنسان بالعقل – إلا أنه لا يستخدمه ويتعامل بجمود الجبال، وحتى الجبال تخشع لله، فترى العجب في النفوس ورغم التكوين أصله سيدنا آدم (عليه السلام)، لكنك ترى الذي يأخذه الغرور ويتباهى بما رزقه الله ينسى أن المالَ مالُ اللهِ، وأنه سيُختبر فيه وسيُبتلى. إن هؤلاء يدهسون الآخرين بكل وقاحة، ويعتقد أنها سُلطة كالذي يمتلك جنسية أخرى لدولة أخرى، ورغم احتضان بلده له وينعم بخيرها، لكنه يسب ويلعن فيها ونظره دائمًا على التعالي والتباهي بدولته الأخرى، فيظن أنه امتلك العبور إلى الجنة وإلى بر الأمان. ومن الناس مَن اتخذ عهدًا أنه لا يُخطئ، وبالتالي عقد مع نفسه اتفاقًا على أنه لا يتفق مع الآخرين، فدائمًا يُجادل وناقم وحاقد؛ فهو لا يعرف ماذا يريد، لكنه يعرف جيدًا كيف يستفزك لمجرد أنه يقول لك إنه موجود ويعرف كل شيء عن كل شيء. إن مثل هؤلاء لا يعتذرون، فهم يرون أنفسهم أنهم مؤسسين القوانين. وهناك من تجده يزعم حبك في العمل، وهو يتمنى أن تختفي من الحياة ليحتل مكانك أو حتى لا تمحيه هو من منصبه! فالكرسي له مرضه ولا دواء له إلا اليقين أنه زائل، وهنا يبرز دور الإدارة الناجحة في العدالة والتقييم ومنح كل ذي حق حقه. وهناك أناس يقتلهم الحقد والغيرة منك قاتلًا، فترى منهم العكس؛ بمعنى قد تتودد أنت لهم وهم يتمنعون لأنهم يعرفون قدرك فيظهرون الغل هذا على صورة ليست صريحة، لكنها ملتوية في تعاملهم الجاف الجارف فتأخذهم العجرفة. لو أخذت شريحة من البشر في بنك أو أتوبيس أو متجر أو حتى عزاء، ثم نظرت، لوجدت وشاهدت وتبين لك أن التعامل معهم يحتاج لمُرَوِّض الحيوانات للأسف! تدبر حال البشر مع الأنبياء؛ كيف تركَ سيدنُا نوحٌ (عليه السلام) المكانَ بعد كل تلك السنوات التي عاشها مع قومه، وكيف يئس سيدنا يونس من قومه ورحل، وكيف قسى أهل مكة على سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكيف أخرجوه من أحب البلاد إليه، وحاربه قومه، وخرج من الطائف حزينًا، لم يؤمن به أحد؛ بل كانوا يقذفونه بالحجارة وهو أشرف الأنام! بل أنظر كيف يتعامل البشر مع الله خالقهم مِن سب ولعن وتكفير وجحود ونكران النعم، قال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا٥٤﴾ [الكهف: 54]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ١٢﴾ [يونس: 12] فإذا كان رب العباد أعلم بعباده فكيف نحن مع بعض؟! والله هنا يعلم بعلمه القدير ماذا سيكون من تصرفات البشر، فكل إنسان مسئول عن تصرفاته، وعن إعمال عقله الذي سيُحاسب على عدم إعماله؛ فلا حُجَّة لأحد أن ربه خلقه كذلك. هيهات ثم هيهات ... أنت مُخير هنا، فتدبروا تعاملكم.