الثلاثاء 07 ديسمبر 2021 - 01:48 مساءً
  • فيديوهات
اكسباند تقدم طفره نوعيه في مجال تصميمات الأثاث الذكي تغزو بها السوق المصري
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تتوقع نجاح تجربة المدارس اليابانية؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

(جنازة أب)

السبت 04 سبتمبر 2021 02:56:30 مساءًمشاهدات(1572)
(لا أنصح بقراءة هذا المقال لمرضى القلب) في يوم من الأيام سقط الأب وسط أبنائه، حيث وافته المنيَّة، فلقى الرب الكريم، وبدأت الإجراءات لسرعة تكريمه وتشيعه لمثواه الأخير، وتعالت الأصوات بالبكاء والفراق بين الحاضرين في المقابر، وتسابق الناس للعزاء فكل منهم ذاهب لحاله، لا يملك إلا الوقت هذا بالكاد لتقديم الواجب، فمنهم من يسافر، ومنهم من يفكر في غداء اليوم، ومنهم من يخرج مع زوجته، ومنهم، ومنهم ... إلخ. فالكل مسرع إلا المُتَوَّفَى ينادي أهله كي يبقوا معه للتثبيت والتلقين في قبره، ويظل هكذا حتى يسمع أصوات أقدامهم تتباعد راحلين. رحل الأب تاركًا البنت والابن، مهم شعروا تلك اللحظة لن يشعروا بقيمة المفقود وقتها. وتمر الأيام وتتزوج البنت وتذهب لشقتها مع زوجها، وتمر الأيام والمواقف والرياح، وتشتاق البنت لذهاب قبر أبيها، وتذهب وتقعد أمام القبر تكلمه: "بابا! أزيك وحشتني جدًّا جدًّا ... بابا! عمري ما كنت عارفة يعني إيه أسمع صوت راجل تاني غيرك ... أنا بسمع جوزي وهو بيزعق في البيت أتذكرك وأنت في نفس الموقف مع أمي، لم تكن بتلك اللامبالاة، لم تكن تبطش بكل حاجة أمامك، بل لم تكن تتركنا للهباء. مهما حدث، كنت تلطف الجو معانا وتخرج لشراء ما يفرحنا ويُخرجنا مما فيه. بابا! حتى عيد ميلادي كنت أول واحد تهنئني به قبل حلوله بشهر وتستعد له، أنت كنت حنين أوي يا بابا ومكناش حاسسين بك ... كنت خايف علينا في غضبك وحزنك، وكنا نستاء منك وربما دعونا عليك ... بابا لو ينفع ترجع اقبل قدميك التي سعت على قوتنا ومصارفنا بردًّا وحرًّا ... إزاي يا بابا تحملت كل دة وقسوتنا في منحك الحب حتى وتقديرك في حياتك. أنا مش مصدقة إن في راجل غيرك مسيطر عليَّ ومتحكم فيَّ ... أنت مكنتش كدة يا بابا، كنت بتحبنا وبتخاف علينا، ولما كنا بنسمعك مع ماما لم نكن نعرف أنك السند والضهر لنا كلنا؛ أنك عمود البيت. أنا بنتك كنت أتمنى وجودك معي الآن تكن الأمان لي، كلما حدث مع جوزي أي مشكلة أتذكرك، كيف كنت تحتوي ليستمر البيت، أخبرني كيف استطعت تحملنا ولم نقدرك وقتها؟!" ومرت الأيام وتزوج الابن وأنجب، وفي وقتٍ ما وجد نفسه أمام قبر أبيه، ولم يشعر إلا والدموع تنفجر بصوتٍ عالٍ: "بابا! أنا ابنك افتقدك ... إزاي كنت بتوفر لنا اللقمة ... أنا مش قادر على مصاريف ابني؛ كيف ربتنا؟! قولي يا بابا كيف كنت تتحمل ذهابك ورجوعك يوميًّا في رحلة الشغل دون سيارة أو وسيلة نقل لك من شغلك؟! فاكر يا بابا لما رجعت مرة مهمومًا حزينًّا وأخبرتني أمي بتصرف مديرك معك بإهانة جرحتك وكادت تفتك بقلبك! إزاي تحملت وذهبت عملك تاني لم أكن أعرف أن أكل العيش مر يا بابا. لقد كنت ترى الكثير في المواصلات، وفي عملك، ومديرك، وكنت تصبر عشانا إحنا ... لم نقدرك حق تقديرك ... يا ولدي؛ لم نمحنك الحب من قلبنا، كلنا نطلب مصاريف الدراسة توفرها، ومصاريف ملابس تجبها؛ مناسبات، وأعياد، ودكاترة ... إزاي يا بابا قدرت تعمل كل دة وأنا ابنك مش قادر أعمل ربع ذلك؟! إزاي كنت بتواصل الليل بالنهار عشان قرش زيادة يسند معانا. كنت بتربينا على الشرف والنزاهة، وكنت بتعاقبنا وكنا نتذمر، والآن يمدحون الناس تربيتك لنا عارف يا بابا رغم أني راجل، وفاتح بيت وعندي حفيدك الذي لم تراه إلا أني افتقدك وسأظل. افتقد حكمتك وخبرتك وخوفك الدافئ". مهما كنت ولد أو بنت، فإن فقد الأب لهو فقد الأمان؛ أي فقد جزء من قلبك لن يعوض أبدًّا، ولن يحل مكانه عم، أو خال أو أخ. (( الأب جبل صلب ينحت نفسه من أجلك حتى يصبح رمادًا يضئ لك الحياة )). رحم الله أباءنا، ومَن له أب على قيد الحياة فلتُقَبِّلْ قدميه كل وقت، وليحمله طول عمره كما تحمل اسمه طول عمرك.