الأحد 14 أبريل 2024 - 03:30 مساءً
اختيارات القراء يومى شهرى
  • فيديوهات
تحية للقوات المسلحة والجيش الابيض والشرطة لمجابهة كورنا
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
أول صورة للمتهم بأكل أحشاء شقيقه
  • استطلاع رأى

هل تتوقع نجاح تجربة المدارس اليابانية؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

القضية الفلسطينية ودول المواجهة العربية (2)

الاثنين 22 يناير 2024 10:38:20 مساءًمشاهدات(434)
 
تتابع الباحثة انتصار محمد نصر بقولها فى كتاب " القضية الفلسطينية ودول المواجهة العربية 1963 – 1973" والصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.  كان عام 1964 نقطة تحول فى تاريخ فلسطين ، فقد شهد قيام منظمة التحرير الفلسطينية ، برئاسة أحمد الشقيرى ، ومطالبة الشعب الفلسطينيى بإعطائه حرية العمل كى يقوم بدوره الفعال فى معركة استرداد أرضه والعودة إلى وطنه فجاءت منظمة التحرير الفلسطينية لتجسد كيان الشعب الفلسطينى ، فقد جرت محاولات متعددة داخل الجامعة العربية وخارجها الإنشاء الكيان الفلسطينى الحكومة الفلسطينية إلى أن عقد مؤتمر القمة العربى بالقاهرة 1964 ، فاقر بالإجماع العمل على إنشاء الكيان الفلسطينى ، وكان المقصود به هو تنظيم عام للشعب الفلسطينى وتأكيد الشخصية الوطنية الفلسطينية وإبراز وجوده على الصعيد العربى وفى المجال الدولى .  
عقب انتهاء مؤتمر القمة بالقاهرة عام 1964 أمضى أحمد الشقيرى فى القاهرة ما يقرب من ثلاثة أسابيع بعد المؤتمر ، وهو يفكر ويخطط لبناء الكيان الفلسطينى ، وكانت المهمة التى تنص عليها قرار المؤتمر " الاتصال " فقط لا إنشاء الكيان الفلسطينى ، وقد خشى الشقيرى إن نفذ القرار بحرفة أن يكون لتقريره مصير التقارير السابقة ، لذلك عزم على أن يضع الجميع أمام الأمر الواقع ، فألف مجلس وطنى فلسطينى فى القدس ، ليعزز شرعية الشعب الفسطينى لقيام منظمة التحرير الفلسطينية ، ولانتخاب لجنة تنفيذية تشترك فى مؤتمر القمة للملوك والرؤساء العرب الثانى فى الإسكندرية باسم ( منظمة التحرير الفلسطينية ) لا باسم (ممثل فلسطين فى الجامعة العربية ) . وقبل الحديث عن قيام المنظمة لابد من الإشارة إلى فتره ما قبل إعلان قيام المنظمة . 
فقد اجتمع احمد الشقيرى مع الرئيس جمال عبد الناصر لعرض نسخة من مشروع الميثاق والنظام الأساسى للمنظمة قبل تكوينها ، وذكر له أن فى سبيل الإعداد لمؤتمر فلسطينى يعقد فى القدس " الإعلان " منظمة التحرير الفلسطينى ، ووافق الرئيس المصرى على جميع الخطوات التى تؤدى إلى قيام الكيان الفلسطينى ، كما اجتمع بوزير الخارجية المصرى محمود فوزى وعرض علية الخطوط العريضة لمشروع الكيان الفلسطينى ، فوجد استجابة كاملة . 
كانت مصر من اكثر الدول العربية تأييداً لمنظمة التحرير الفلسطينية عند تأسيسها ووصف احمد الشقيرى ذلك بقولة إنه " لولا مصر والرئيس جمال عبد الناصر بالذات لما قامت منظمة التحرير ، ووجه الشقيرى نداء إلى الشعب الفلسطينى فى الرابع من فبراير 1964 دعا فيه إلى تنظيم شامل وتعبئة كاملة لكافة فئات الأمة . 
اوضح عبد الناصر فى خطاب له أمام المؤتمر الوطنى الفلسطينى فى مايو 1965قائلا " لقد انتقل زمام العمل من اجل فلسطين من أيدى الجامعة العربية إلى أيدى الثورة العربية ، التى تمثل منظمة التحرير الفلسطينية والعمل الفدائى أحد عناصرها ، فالطريق الثورى للنضال هو السبيل الأوحد لتحرير فلسطين ، ولاشك فى ان العمل الفدائى والثورى هو المؤلف للمرحلة الأولى على طريق التحرير " . 
خلفت الهزيمة عدة حقائق فى المنطقة العربية كان من بينها تصاعد التنافس الأمريكى – السوفيتى بدرجة لم يشهدها الشرق الأوسط من قبل ، ثم إبراز الكيان الفلسطينى مرة أخرى على مسرح المعارك وظهور المقاومة الفلسطينية فى أجلى مظاهرها فى صورة العمل الفدائى والتى قررت خوض معركة التحرير والكفاح المسلح الفلسطينيى بعيداً عن قيود الوصاية الرسمية العربية ، ذلك الكفاح الذى حافظ على استمرار منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الفلسطينى . وبالتالى وضع الشعب الفلسطينى لأول مره فى مكانة الطبيعى من الصراع المسلح ضد العدو الصهيونى ، رغم كل المؤامرات والمحاولات التى استهدفت تصفيته . 
ويعد مؤتمر القمة العربى بالخرطوم فى أغسطس 1967 أول مواجهة عربية لعبد الناصر بعد الهزيمة ، وقد استقبل الشعب السودانى الرئيس المصرى استقبالا شعبيا لم تشهد الخرطوم له مثيل مما كان له أثر بالغ فى نفس عبد الناصر , كما حضر كل من الملك فيصل ( المملكة العربية السعودية ) , والملك حسين ( الأردن ) , وعبد الرحمن عارف ( العراق ) , والأمير صباح السالم الصباح ( الكويت ) , وشارل حلو ( لبنان ) , وعبد الله السلال ( اليمن ) , والأمير حسن الرضا ولى عهد ليبيا , وأحمد الشقيرى رئيس منظمة التحرير الفلسطينية , ووزير خارجية الجزائر عبد العزيز بوتفليقة نائباً عن الرئيس هوارى بومدين , ومحمد بن هيمة رئيس وزراء المغرب مندوباً عن الملك الحسن , والباهى الأدهم رئيس وزراء تونس مندوباً عن الرئيس بورقيبة , ولم تحضر سوريا رغم وجود إبراهيم ماخوس نائب رئيس الوزراء , ووزير خارجية سوريا فى الخرطوم , ومتابعته أحداث المؤتمر من فندقه مقر إقامته . 
وعندما أثير موضوع الدعم وأنصبة الدول البترولية , أيد عبد الناصر استمرار ضخ البترول , فقد , فقد رأى أن وقفه يتم فى حالة إتمام الاستعداد العسكرى , وطالما أن بناء القوات المسلحة يحتاج إلى وقت طويل فلابد من الضخ , كما اتضح أن الدول البترولية لديها احتياطى يكفى ثلاثة أشهر فقط . 
ثم استطرد الرئيس المصرى قائلاً " إن أمام العرب طريقين إما أن يستسلموا وبذلك ينتهى كل شيء إما أن يقرروا المقاومة مدركين أنها كانت الطريق الأصعب , لابد لنا أن نبنى قواتنا المسلحة حتى نستطيع أن ندفع العدوان عنا , ولا بد من وضع خطة لذلك . وهذا يعنى تبنى عبد الناصر فكرة الحرب , ولكن فى الوقت الملائم حتى يكتمل إعادة بناء القوات المسلحة. كما أوضح جمال عبد الناصر أيضاً : " إن مصر إلى جانب خسائرها الفادحة فى الرجال والعتاد , والحاجة الضرورية إلى إعادة بناء قواتها المسلحة إلا أنها خسرت حوالى 230 مليون دولار سنوياً بسبب إغلاق قناة السويس " , وكانت الخزينة المصرية خاوية من العملة الأجنبية ولا تكفى العملة لشراء والموارد الغذائية . كما أصيبت حركة السياحة بكساد فى نشاطها أدى إلى إصابة دخلها بضرر بالغ يقدر بأكثر من 110 ملايين دولار سنوياً , كما أدى احتلال سيناء إلى فقدان الاستفادة من حقول البترول والذى يقدر الدخل السنوى منها بما قيمته 90 مليون دولار , كما أصيبت مصافى النفط فى السويس بأضرار بالغة أدت إلى توقيع زيادة الاستيراد من النفط المكرر , كذلك أعلن الملك حسين :" أنه يحتاج حوالى 40 مليون جنيه سنوياً لإدارة شئون الدولة بعد حرب 1967م " . 
أعطى لقاء جمال عبد الناصر بقادة " فتح " دفعة معنوية كبيرة للحركة تلتها دفعة أخرى عندما زار عبد الناصر الاتحاد السوفيتى فى أغسطس 1968م , وكان ضمن الوفد المصرى ياسر عرفات بصفته مستشاراً للوفد , وكان يحمل جواز سفر مصرى باسم عبد الفتاح إبراهيم , وخلال هذه الزيارة نجح عبد الناصر فى فى إقناع القادة السوفييت بالتعامل مع عرفات ورفاقه , رغم تحفظاتهم على " فتح " ووصفهم لها بأنها جماعة غير مسؤولة , لكن بإلحاح من عبد الناصر قبلت القيادة السوفيتية التعامل مع فتح , بل وأمدتها ببعض الأسلحة منها مدافع مضادة للدبابات . 
فى أواخر عام 1962م وأوائل عام 1963م ؛ ازدادت الاشتباكات على الحدود السورية الإسرائيلية , وتوالت تصريحات المسئولين الإسرائيليين عن أن تنفيذ مشروع نهر الأردن من المسائل التى ستدخل إسرائيل من أجلها حرباً شاملة , إذا حاولت الدول العربية التدخل فى تنفيذه وضرورة السيطرة على مناطق الحدود حيث سيتم تحويل النهر , وإصرارهم على فرض سيطرتهم الكاملة وسيادتهم على الأراضى الإسرائيلية الواقعة على االحدود وفى المناطق المجردة من السلاح , فتصاعدت الاشتباكات بين سوريا وإسرائيل على الحدود وتركزت معظم هذه الاشتباكات فى المنطقة المجردة جنوب بحيرة طبرية قامت السلطات السورية بتقديم عدة شكاوى إلى لجنة الهدنة السورية الإسرائيلية المشتركة , وكان كلاً الجانبين يعلن عدم حدوث خسائر فى قواته , وقد لوحظ أثناء هذه الاشتباكات أن الحكومة السورية كانت تقطع إذاعتها لتعلن على المواطنين أنباء وقوع هذه الاشتباكات وذلك لحشد الرأى العام السورى ضد خطر التهديدات الإسرائيلية .
 ويمكن إرجاع الخلاف بين المملكة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى ما قبل عقد مؤتمر القمة العربى الثالث بالدار البيضاء فى سبتمبر 1965م, حينما تقدم أحمد الشقيرى رئيس منظمة التحرير الفلسطينية خلال حديثه مع الملك حسين عن المطالب الأربعة للمنظمة,وهى إصدار قانون خاص بالتجديد الإجبارى فى الأردن – تسليح القرى الأمامية وتحصينها – إقامة معسكرات للتدريب – إنشاء فرق للدفاع المدنى . كان رد فعل الملك حسين هو مناقشة هذه المطالب مع الدول العربية فى مؤتمر الدار البيضاء فى سبتمبر 1965م, لأن مؤتمر القمة الأول هو الذى أنشأ الكيان الفلسطينى , فلابد من مشاركة الملوك والرؤساء فى مؤتمر الدار البيضاء لتحديد مهام المنظمة وأنشطتها.
 ثم قام أحمد الشقيرى خلال الجلسة الختامية لمؤتمر بالدار البيضاء بعرض تقرير مفصل على الملوك والرؤساء العرب عما استطاعت المنظمة إنجازه بالنسبة إلى جيش التحرير الفلسطينى والمؤسسات السياسية والإعلامية التابعة لها, ثم عرض مقترحاته ومطالبه بالإضافة إلى مناقشة موضوع حرية الإقامة والسفر والعمل لأبناء فلسطين, وفرض ضرائب خاصة على الأردنيين الذين ينحدرون من أصل فلسطينى. طفت أزمة العلاقة بين الحكومة الأردنية والمقاومة الفلسطينية على غيرها من الأحداث خلال عام 1970م , وامتدت آثارها إلى علاقات الأردن بالدول العربية.