- الأرشيف والمكتبة الوطنية ينظم محاضرة حول التاريخ الشفاهي وسبل توثيقه
نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية محاضرة افتراضية بعنوان "التاريخ الشفاهي وسبل توثيقه"، وذلك بالتزامن مع شهر القراءة في "عام الأسرة"، في إطار جهوده لإثراء مجتمعات المعرفة وتعزيز الاهتمام بالمصادر التاريخية غير المكتوبة.
أكدت المحاضرة، التي قدمها الباحث في الأرشيف والمكتبة الوطنية عبد الله الخوري، أهمية التاريخ الشفاهي كمصدر رئيسي للإصدارات التي توثق جوانب مهمة من تاريخ دولة الإمارات، لا سيما تلك التي لم ترد في الوثائق المكتوبة، مشيراً إلى ما تتضمنه هذه الروايات من معلومات نادرة تسهم في جذب القارئ وإبراز ملامح التراث الوطني.
واستُهلت المحاضرة بكلمة المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: "من لا يعرف ماضيه لا يستطيع أن يعيش حاضره ومستقبله، فمن الماضي نتعلم ونكتسب الخبرة ونستفيد من الدروس والنتائج"، والتي تؤكد أهمية استحضار التاريخ في بناء الحاضر واستشراف المستقبل.
واستعرضت المحاضرة الإطار القانوني للتاريخ الشفاهي في الأرشيف والمكتبة الوطنية، والتي تركز على ضرورة جمع المادة الشفاهية وتوثيقها بأساليب علمية ومنهجية، باعتبارها مكملاً أساسياً للمصادر المكتوبة، وداعمة لسد الفجوات التاريخية.
وتناولت مفهوم التاريخ الشفاهي بوصفه منهجاً بحثياً يعتمد على الروايات المنقولة عبر الذاكرة، مع تسليط الضوء على دور الأرشيف في تسجيل هذه الروايات وحفظها وإتاحتها للباحثين، إلى جانب استعراض أهدافه التي تشمل توثيق تسلسل الأحداث التاريخية، واستخلاص المعلومات من ذاكرة الرواة، وإثراء قواعد البيانات المعرفية.
وأبرزت المحاضرة أهمية التاريخ الشفاهي في حفظ التراث الوطني وتعزيز فهم التحولات المجتمعية، إضافة إلى دوره في تعريف الأجيال الجديدة بأساليب الحياة في الماضي، وتقوية الروابط الأسرية والمجتمعية، لافتة إلى أن الفئة المستهدفة تشمل المواطنين الذين عاصروا مراحل مختلفة من تاريخ الدولة.
وفي سياق متصل، تطرقت المحاضرة إلى آليات جمع التاريخ الشفاهي، ومنها المقابلات المباشرة، مع توضيح الفروق بين التاريخ المكتوب والتاريخ الشفاهي الذي يعتمد على السرد الصوتي والإيماءات، بما يمنحه بعداً إنسانياً أعمق.
وشرحت باهتمام مراحل توثيق المقابلات، بدءاً من التحضير والتنسيق مع الراوي، مروراً بإجراء المقابلة وفق أسس مهنية، وانتهاءً بتفريغ المادة وتصنيفها وإتاحتها للاستخدام البحثي، إلى جانب عرض مجموعة من الإرشادات التي تضمن دقة المعلومات، مثل حسن الاستماع وعدم مقاطعة الراوي والانتباه للغة الجسد.
واختُتمت المحاضرة بالتأكيد على دور التقنيات الحديثة، حيث أشار المحاضر إلى تطوير الأرشيف والمكتبة الوطنية لبرنامج يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتفريغ التسجيلات الصوتية وتحويلها إلى نصوص مكتوبة، بما يسهم في تسريع عمليات التوثيق وحفظ الذاكرة الوطنية، إلى جانب عرض نماذج من مقابلات توثق شهادات حية من ذاكرة المجتمع الإماراتي.
ما هي ردة فعلك؟