مراكز الأشعة تحت بير السلم… خطر صامت يهدد صحة المصريين

يناير 29, 2026 - 16:09
 0  14
مراكز الأشعة تحت بير السلم… خطر صامت يهدد صحة المصريين

كتب/ أحمد شلبى

في قلب المناطق الشعبية المزدحمة، وبين عشوائية الشوارع وضيق الأزقة، تنتشر ظاهرة خطيرة لا تقل في تأثيرها عن أخطر الأوبئة، وهي مراكز الأشعة غير المرخصة، أو ما يُعرف بـ"مراكز الأشعة تحت بير السلم". مراكز تفتقر إلى أبسط الاشتراطات الصحية والفنية، وتعمل بعيدًا عن أعين الرقابة، بينما يقصدها البسطاء والغلابه بحثًا عن خدمة طبية أقل تكلفة، غير مدركين أن ما يدفعونه من مال قد يكون ثمنه صحتهم أو حتى حياتهم.

هذه المراكز غالبًا ما تفتقر إلى أجهزة مطابقة للمواصفات، ولا تخضع للمعايرة الدورية، ولا يتوفر بها أطباء متخصصون أو فنيون مؤهلون، فضلًا عن غياب إجراءات الحماية من الإشعاع، سواء للمرضى أو للعاملين. وهو ما يفتح الباب أمام أخطاء تشخيصية جسيمة، وجرعات إشعاعية عشوائية قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة على المدى القريب والبعيد.

الخطورة لا تتوقف عند حدود الفرد، بل تمتد لتشكل تهديدًا للصحة العامة. فالتشخيص الخاطئ يعني علاجًا خاطئًا، وتأخيرًا في اكتشاف أمراض خطيرة، وربما ضياع فرص الشفاء. كما أن التعرض غير المحسوب للإشعاع قد يرفع من معدلات الإصابة بأمراض مزمنة، في مجتمع يعاني بالفعل من ضغوط صحية واقتصادية متراكمة.

ولعل المؤلم في هذه القضية أن ضحاياها في الغالب من الفئات الأكثر احتياجًا، ممن تدفعهم الظروف المادية إلى البحث عن الأرخص، دون أن يعلموا أنهم يغامرون بأغلى ما يملكون: صحتهم. وهنا تتجلى مسؤولية الدولة والمجتمع معًا في حماية هؤلاء، عبر تكثيف الرقابة، وغلق المراكز غير المرخصة، وتغليظ العقوبات على من يتاجرون بآلام الناس.

إن القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تضع صحة المواطن في مقدمة أولوياتها، وهو ما تجسد في المبادرات الرئاسية الكبرى مثل "100 مليون صحة" وتطوير منظومة التأمين الصحي الشامل. وهذه الجهود تؤكد أن الدولة عازمة على بناء نظام صحي آمن وعادل. غير أن نجاح هذه الرؤية يتطلب التصدي الحاسم لكل من يعمل في الظل، خارج إطار القانون، ويعرض حياة المواطنين للخطر.

القضية ليست مجرد مخالفات إدارية، بل جريمة في حق الإنسان المصري. جريمة تستدعي تحركًا عاجلًا من وزارتي الصحة والداخلية، ونقابات الأطباء والفنيين، إلى جانب دور الإعلام في كشف هذه الأوكار الطبية غير الشرعية، وتوعية المواطنين بعدم التعامل إلا مع المراكز المعتمدة.

فصحة المصريين ليست مجالًا للتجربة أو الاستسهال، ولا يجوز أن تظل رهينة "تحت بير السلم"! إنها أمانة في عنق الجميع، ودفاع عنها هو دفاع عن مستقبل وطن بأكمله.

ما هي ردة فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow