مع نجيب محفوظ… القراءة ليست ترفًا بل ضرورة للحياة والوعى

يناير 26, 2026 - 22:42
 0  34
مع نجيب محفوظ…   القراءة ليست ترفًا بل ضرورة للحياة والوعى

 كتب/ أحمد شلبى

 يتخذ معرض القاهرة الدولي للكتاب أديبنا وشيخ حارتنا وصاحب نوبل  "نجيب محفوظ" شعارًا ونبضًا للمعرفة الواعية والثقافة المستنيرة للمجتمع.
تتقدّم رواياته لا بوصفها كتبًا على أرفف، بل بوصفها حياة كاملة تمشي بين القرّاء، وتفتح نوافذ الوعي على الإنسان والمجتمع والقدر.
نجيب محفوظ ليس مجرد اسم في تاريخ السرد العربي، بل ضمير أمة كتبته الحارة، والناس البسطاء، والصراع بين الحل
والانكسار، بين القدر والاختيار. ومن يطوف بأجنحة المعرض هذا العام، يلمح حضوره في إصداراته الروائية الخالدة التي ما زالت تنبض كأنها كُتبت اليوم:
"الثلاثية" بعمقها الإنساني وتحوّلاتها الاجتماعية،
"أولاد حارتنا" بجرأتها الفلسفية وسؤالها الأزلي عن الخير والشر،
"اللص والكلاب" بقلقها الوجودي وتمردها،
"السمان والخريف" بحزن المثقف واغترابه،
"الحرافيش" بأسطورتها الشعبية وصراع القوة والعدل،
و" ثرثرة فوق النيل" بمرآتها الكاشفة لتيه الوعي في لحظات الانكسار.
هذه الروايات لا تُقرأ للتسلية وحدها، بل لتكوين الإنسان، لبناء البصيرة، لفهم النفس والمجتمع والتاريخ، وللإمساك بخيط المعنى في عالم مضطرب. فمحفوظ يعلّمنا أن القراءة ليست هروبًا من الواقع، بل عودة واعية إليه، وأن الأدب ليس زينة للروح، بل ضرورة للوعي.
اختيار نجيب محفوظ شعارًا لهذا العام ليس احتفاءً بماضٍ مجيد فقط، بل دعوة صريحة لأن نقرأ كي نحيا، ونفهم كي لا نُستلب، ونتأمل كي لا نُقاد. القراءة عند محفوظ فعل مقاومة ضد الجهل، وضد التبسيط، وضد الموت البطيء للعقل.
إن المرور على أعماله في معرض الكتاب يشبه الدخول إلى مدينة روحية كاملة: أزقة، مقاهٍ، وجوه، أسئلة، وآهات، لكنها جميعًا تصنع إنسانًا أكثر وعيًا بذاته وبالعالم.
هي دعوة مفتوحة لكل قارئ:
اقرأ نجيب محفوظ لا لتعرف الحكاية فقط، بل لتعرف نفسك.
اقرأه لتدرك أن الوعي هو الطريق،
وأن الرواية قد تكون في أحيان كثيرة أصدق من التاريخ،وأعمق من الخطابة،وأبقى من الشعارات.

ما هي ردة فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow