الأربعاء 26 سبتمبر 2018 - 04:06 صباحاً
  • فيديوهات
الرئيس السيسي يسلم الأنواط لأوائل الخريجين من كلية الشرطة
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تؤيد قرار جامعة الأزهر الخاص بمنع الطلبة مرتدى البناطيل الممزقة من دخول الامتحان؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

«بايكونور».. قصة من الحرب الباردة

الأحد 25 فبراير 2018 03:12:07 مساءًمشاهدات(279)
كانت «بايكونور» مدينة فى كازاخستان، وكانت كازاخستان جزءاً من الاتحاد السوفيتى.. وكان الاتحاد السوفيتى القوة العظمى الثانية فى العالم.
 
(1)
 
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.. بدأ الصراع على العالم.. قُتِلَ سبعون مليوناً فى الحرب العالمية.. ولم يشأ قادة العالم الجديد أن يدخلوا فى حربٍ جديدةٍ.. فكانت الحرب الباردة هى بديل الحرب العالمية الثالثة.
 
إن جزءاً من حضارة العالم تعود إلى الإنجازات العلمية التى جاءت فى سياق الحربيْن: العالمية والباردة. وربما لولاهما لكان العالم اليوم أقل تقدماً مما هو عليه.
 
من معالم الطريق فى هذا السياق.. تلك النقلة الكبرى التى حققها الاتحاد السوفيتى بعد عشرة أعوام من نهاية الحرب العالمية الثانية.. إنها النقلة فى علوم الجوّ ثم فى علوم الفضاء.
 
فى عام 1955 أسّس الاتحاد السوفيتى قاعدة بايكونور. كانت البداية مراوغة للغاية.. تمّ بناء قاعدة بايكونور فى مكان يبعد عن «بايكونور» بأكثر من ثلاثمائة كيلومتر.. وذلك فى إطار السريّة وتضليل الولايات المتحدة. إنها قاعدة بايكونور.. لكنها ببساطة ليست فى «بايكونور»!
 
شهدت «بايكونور» نقلات عملاقة فى تاريخ العلم والتكنولوجيا.. لقد بدأت كمركز لاختبار الصواريخ عابرة القارات القادرة على حمل رؤوس نووية.. لكنها سرعان ما أصبحت عنواناً للتقدم الإنسانى فى غزو الفضاء.
 
على التوالى جاءت الإنجازات التالية باهرةً ومذهِلة: تجارب أول صاروخ باليستى عابر للقارات، ثم إطلاق أول قمر صناعى سوفيتى «سبوتينيك».. ثم انطلاق أول رائد فضاء فى التاريخ، يورى جاجارين. وفى غضون ستين عاماً كانت قد انطلقت من قاعدة بايكونور -أو مركز بايكونور للفضاء- أكثر من خمسة آلاف عملية إطلاق!
 
(2)
 
ثمة معضلة هنا.. أن قاعدة بايكونور لا توجد فى روسيا، إن هذه الإنجازات الروسية المتواصلة حتى اليوم إنّما تنطلق من قاعدة فى دولة أخرى؛ إنها كازاخستان.
 
كانت كازاخستان جزءاً من الاتحاد السوفيتى.. ولما تفكَّك الاتحاد عقدت روسيا اتفاقية عام 1994 قامت بموجبها بدفع إيجار سنوى لكازاخستان.. وقد جرت تعديلات لاحقة.. لينتهى عقد الإيجار فى عام 2050.
 
يعارض البعض فى كازاخستان الصيغة الجارية.. هناك أنصار البيئة الذين يعارضون، وهناك القلق الأمنى من سقوط الصواريخ حين يفشل إطلاقها.. وقد حدث فى عام 2007 أن سقطت بقايا صاروخ قريباً من موقع كان يزوره الرئيس. ثم إن العلماء الغاضبين يريدون علاقة شراكة لا علاقة إيجار.. وتريد كازاخستان أن تمارس أعمالاً علمية وتكنولوجية داخل «بايكونور».
 
إن التعامل الروسى مع هذه المستجدات يثير الاهتمام. إن موسكو التى استجابت لبعض المطالب ومدّدت الاتفاقية حتى منتصف القرن.. قامت ببناء واحدٍ من أكبر المشروعات العلمية فى العالم.. هناك فى «آمور» أقصى الشرق الروسى.. وعلى مساحة تعادل مساحة دولة صغيرة.
 
بدأت روسيا بناء قاعدة «فوستوتشنى» الفضائية. إن اسمها صعبٌ شأن عددٍ من الأسماء الروسية التى يصعب على غير الروس نطقها.. لكنها اليوم هى مستقبل علوم الفضاء الروسية.
 
تم تدشين قاعدة «فوستوتشنى» فى عام 2007.. وفى عام 2016 حضر الرئيس بوتين إطلاق أول صاروخ فضائى منها!
 
(3)
 
إن قاعدة بايكونور.. تمثل الكثير. هى الاسم المرتبط بخطط الخداع الكبرى أثناء الحرب الباردة.. وهى أيضاً القاعدة التى يعمل فيها الروس والأوكرانيون والكازاخيون اليوم على الرغم من خلافات روسيا وأوكرانيا.. وهى كذلك القاعدة التى يستعملها الأمريكيون فى إطلاق مركبات وأقمار أمريكية بصواريخ روسية.. إنها أيضاً القاعدة التى يمكن للسياح زيارتها بعد الحصول على موافقة أمنية لا تتسم بالصعوبة. إن قاعدة «فوستوتشنى» تمثل ما هو أكبر.. إنها تمثل الرؤية الروسية لمستقبل العلم.. وهى ليست فقط تأميناً لوطنيّة القاعدة الفضائية.. بتأسيسها على أرضٍ روسية.. ولكنها أيضاً عنوانٌ على ما باتَ عليه علم الفضاء اليوم.. وحقبةٌ جديدةٌ من سباق العلم.
 
فى الحرب الباردة القديمة كانت قاعدة بايكونور فى قلب المعركة.. وفى الحرب الباردة الجديدة.. تقود قاعدة فوستوتشنى جولة جديدة من الصراع. إن المسافة بين «فوستوتشنى» و«ناسا».. ستكون هى المسافة الحقيقية بين موسكو وواشنطن. العلم هو القوة.
 
حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر