الخميس 20 يونيو 2019 - 07:04 صباحاً
  • فيديوهات
الرئيس السيسي يسلم الأنواط لأوائل الخريجين من كلية الشرطة
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تؤيد قرار جامعة الأزهر الخاص بمنع الطلبة مرتدى البناطيل الممزقة من دخول الامتحان؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

الإقتصاد المجتمعي القوة الدافعة للدول

الثلاثاء 19 مارس 2019 05:01:21 مساءًمشاهدات(133)
عندما نتحدث عن إقتصاديات قوى المجتمع المدني بدول العالم ، فإننا نتحدث عن أحد أهم ركائز التنمية المستدامة لدول العالم ، والدعم الأساسي لتنفيذ سياسات تلك الدول في خطط التنمية فجد أن اقتصاديات العمل الخدمي والتطوعي في العالم تتجاوز التريليون دولار، ويشارك فيها حوالي مليار شخص، وبالإضافة إلى أبعادها الإنسانية وما تمنحه للأفراد والمجتمعات من معنى كبير فإن العمل المجتمعي الخدمي في الحقيقة يمثل مدخلاً أساسيًّا لا يمكن الاستغناء عنه في جميع الأحوال في التشكلات الاجتماعية والسياسية والاختيارات الطبيعية للنخب والقادة المحليين والاجتماعيين، وعلى أساسه يتقدم المواطنون غالبًا في مجتمعاتهم وبيئتهم التي يعملون ويعيشون فيها، ذلك أنه وببساطة تدرجت الأمم في التاريخ والجغرافيا علي أن تقدم الناس على أساس الأكثر قدرة وحرصًا على خدمتها، وفي التراث العربي والإنساني أيضًا أن سيد القوم خادمهم وهي مقولة تعني أن من يسود جماعة يجب أن يخدمها. وإذا تم تقسيم المجتمعات إلي مجتمعات شرقية ومجتمعات غربية ، فإننا نجد أن عدد المشاركين في العمل التطوعي في الولايات المتحدة بأكثر من 62 مليون مواطن، وتشكل نسبة العاملين في المنظمات المجتمعية التنموية حوالي 10 في المائة من القوى العاملة،وذلك طبقا للدراسات والإحصائيات الصادرة من المراكز البحثية. وقدرت اقتصاديات العمل الإجتماعي التطوعي في عام 2010 بحوالي 173 مليار دولار، أما في بريطانيا ، فتقدر بحوالي 50 مليار جنيه إسترليني، ويشارك فيها حوالي 22 مليون شخص، وكان عدد المشاركين في العمل التطوعي في أستراليا ثلث القوى العاملة (أكثر من 5 مليون شخص) تقدر مساهمتهم الاقتصادية بـ 713 مليون دولار، وكان عدد المتطوعين في أوروبا لعام 2011 حوالي 140 مليون شخص قدرت مساهمتهم بـ 227 مليار يورو. ويبدو من هذة الأرقام ، أن العمل الإجتماعي في دول الشمال أكثر رسوخًا وتطورًا برغم أن الحاجة إليه أكثر إلحاحًا في الدول النامية، وخاصة إذا نظرنا إلى العمل التطوعي بمفهومه الواسع ليشمل بالإضافة إلى المساهمات والجهود الفردية في الخدمة العامة بلا مقابل المؤسسات الطوعية والخيرية غير الربحية، وكذلك التبرعات التي يقدمها المواطنون باعتبارها أيضًا محصلة جهود وأعمال منتجة، ويمكن ببساطة ملاحظة الإسهامات السعودية والخليجية حول العالم في الإغاثة والتنمية، وهي مبادرات ومشروعات تساهم في خدمة المجتمعات ومواجهة الكوارث والأزمات. المجتمعات الشرقية ويمكن ملاحظة شبكة مرضية في الدول العربية من العمل التطوعي، يمكن تطويرها وتفعيلها لتمتد في كل قطاعات العمل العام والمجتمعي؛ التعليم، والصحة والرعاية الاجتماعية، والثقافة والفنون، والرياضة، والخدمة العامة، وحماية المستهلك، والعمل العام والجماهيري. ويمكن هنا بالطبع إدراج برامج المسؤولية الاجتماعية التي بدأت تنمو بشكل واضح في الدول والمجتمعات العربية، والتي تقوم على مبادرات للشركات ورجال الأعمال والوطنيين الشرفاء من أبناء الوطن أيضا ، نحن نحتاج إلى توسعة شبكات العمل التطوعي لتمتد، نوعيًّا وتخصصيًّا وكميًّا، في كل مجالات الحياة العامة واليومية؛ لأننا بذلك فقط نحقق التفاعل المجتمعي مع السياسات الحكومية، وأنشطة وبرامج السوق والقطاع الخاص، حتى تكون في مستواها وجودتها ونوعيتها بمقدار طموح المواطنين واحتياجاتهم. ولأجل تمكين المجتمعات واستقلالها وقدرتها على المشاركة في المسؤولية والإصلاح والتنمية. فالإصلاح ليس مسئولية الحكومة وحدها. والعمل المجتمعي ليس فقط إضافة جميلة إلى حياتنا، ولكنه مكون أساسي في العمل العام والمشاركة والإنتاج. ولا تقف قيمة العمل التطوعي عند نتائجه المباشرة، ولكنه ينشئ خط تماس من العمل والإنجاز والإبداع تضاعف قيمته. فإذا ضربنا مثلا لشباب قاموا بصيانة مدرسة المدينة، لم يحسنوا فقط وضع المدرسة، وإنما أنشأوا بيئة جميلة محفزة وإيجابية لكل الطلاب والطالبات والمواطنين، للمحافظة على المرافق العامة والانتماء إليها؛ وتكونت لديهم خبرات متقدمة في احتياجات المجتمع والتعليم، و امتلكوا كذلك خبرات قيادية في العمل مع الفريق، تساعدهم في أعمالهم الأخرى، وتزيد قدراتهم وإبداعهم، وتؤهلهم أيضًا لأن يكونوا قادة محليين واجتماعيين، قادرين على المنافسة والمشاركة في الانتخابات البلدية والنيابية والنقابية، ومنظمات المجتمع المدني والأندية. وعندما يرتقون في الحياة والعمل سيكون لديهم رصيد وخبرات وشعور نبيل بالمسؤولية، تساعد في تطوير مجتمعاتهم وبلدهم. حراك اقتصادي وثقافي العمل التطوعي يساعد الدول والمجتمعات في إقامة حراك اقتصادي اجتماعي إبداعي يحقق التماسك والتطور، ويساعدنا في الإجابة على الهواجس والأسئلة الإصلاحية والتنموية؛ كيف تتشكل قيادات جديدة تحمل الإصلاح، وتكتسب ثقة المجتمعات والمواطنين؟ كيف يتحول قادة المبادرات الاجتماعية والاقتصادية إلى رواد في مجتمعاتهم وأعمالهم وفي الأسواق والمصالح أيضًا، وكيف ننشئ قاعدة اجتماعية واسعة للإصلاح والتنمية في المجتمعات والمدن والبلدات وبين الشباب وطلبة المدارس والجامعات لأننا بذلك نجعل التنمية والحياة الكريمة ملهمة للناس وتجمعاتهم وقدرتهم على التماسك وإدارة احتياجاتهم بأنفسهم، وبأقل كلفة وأفضل فاعلية. كيف نقدم إلى الدول والمجتمعات رؤساء وأعضاء مجالس بلدية على أساس خدمتهم التطوعية؟ وكذلك الأمر في الجمعيات والمؤسسات والاتحادات المهنية والعمالية والأعمال والمصالح، وبذلك فإننا نجعل العمل التطوعي أساسًا للثقة والتقدم المهني! كيف تتحول هذه المبادرات إلى برامج وتنافس اجتماعي وجدل في الحياة اليومية بين المواطنين بعضهم بعضًا ومع الدولة والشركات، ويمكن أن تنشئ وتطور كثيرًا في حياة الناس ومرافقهم ومؤسساتهم المجتمعية والتعليمية؛ مكتبات عامة، مكتبات للأطفال، حدائق، برامج ومؤسسات رياضية وتعليمية وثقافية. إن الجمعيات التنموية الناشطة مثل " الجمعية المصرية العربية الدولية للتنمية " والتي أشرف بالإنتماء لها هي في الواقع وفي شبكات التواصل تحث علي المشاركة والعدالة والحريات وحماية المستهلك وحماية البيئة، ودعم الفئات الاجتماعية الخاصة من الأطفال وكبار السن والمرضى، والناشطون في المسرح والسينما والموسيقى والإبداع الفني والثقافي.. وهذه المبادرات وما يحيط بها من تفاعل اجتماعي وإعلامي وجدل عام يمكن أن تؤثر في السياسات العامة للدول والأسواق، وتقدم أيضًا لونًا جديدًا للنخب والقيادات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فنانون وشعراء ومعماريون. فهؤلاء بمشاركتهم الملهمة للعمل التطوعي يتحولون إلى قادة ونجوم يمكن استثمار تقدمهم العام في التأثير في السياسة والأسواق أو المشاركة فيها بالفعل. ويمكن تطوير المبادرات إلى أسواق وفرص عمل حقيقية ومنتجة ودائمة، مثل المهن والأعمال المتصلة بالحياة اليومية والأعمال والخدمات المحيطة بها في التعليم والرعاية الصحية والطاقة والحرف الأساسية المتصلة بحياة الناس اليومية، كالتزيين وجلساء الأطفال والحضانات وخدمات المنازل، وهكذا تطور المبادرات الطوعية إلى حرف وأسواق عمل منتجة، ثم يتحول المشاركون فيها إلى قادة ونشطاء اجتماعيين يضيفون معنى إلى حياتهم وشعورًا بالرضا والتكامل الاجتماعي، وقد يتقدم بعضهم في القيادة الاجتماعية والاقتصادية، فيمكن أن نجد من هؤلاء أعضاء في المجالس البلدية والأندية والمؤسسات والبرامج الثقافية والفنية. وهكذا فإن العمل التطوعي وإن كان يبدأ بمبادرات غير ربحية فإنه يتحول إلى منظومة اقتصادية اجتماعية ومتوالية منشئة لحلقات صاعدة في التنمية، كما أنه (العمل التطوعي) ينشئ حلقة وصل لا يمكن الاستغناء عنها بين الموارد والتشكلات الاجتماعية والثقافية حولها، وتزيد في الموارد وتجددها.