الجمعة 15 نوفمبر 2019 - 10:44 مساءً
  • فيديوهات
الرئيس السيسي يسلم الأنواط لأوائل الخريجين من كلية الشرطة
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تؤيد قرار جامعة الأزهر الخاص بمنع الطلبة مرتدى البناطيل الممزقة من دخول الامتحان؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

الباب العالي ومشهد إعدام إمرأه

الأربعاء 16 أكتوبر 2019 11:28:43 صباحاًمشاهدات(70)
كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مشهد إعدام إمرأه على خارطة الشمال السوري، فتلك السيدة هي رئيسة حزب سوريا المستقبل، والتي تم إيقافها في كمين وإنزالها من السيارة ليتكاثر عليها غُثاء البشر لِتُقتَل مراراً و تكراراً و كأنها هدف الرماية (الشاخص) وفقاً للتعبير العسكري. لتتوالي طلقات العار في مشهد إستعراضي منزوع المروءة و مع كل طلقة بغيضة يرتعش لها الجسد المسجي على قارعة الطريق تنتفض معها موجات إدراكية تحمل نبضات عجز مقصودة تجترح القلوب لتستقر حفان من الآلم علي خارطة الروح المعنوية العربية. إنها رسالة خسة في مشهد مآساوي موجع على يد العثمانيين الجدد والذي يشي برسالة واحدة "إننا قادرون" والذي يذكرني بالمشاهد الداعشية والقادرة على تصدير الخوف المعولم للجموع عبر مضخات التواصل الاجتماعي. فمشهد جسد المرأه الملقى على قارعة الطريق، هو نفسة مشهد الجسد الكردي في الشمال السوري والقابع علي حدود الآلم فما بين نيران التدخل العسكري والإعدامات الميدانية، والتطهير العرقي و اطلاق معاقل الارهاب الداعشي بفعل القوة الخشنة و كأنها قيامة ارضية بكل المقاييس. هذا المشهد والتي عبرت عنه صحيفة الاندبندنت في مقال للكاتب روبرت فيسك المتخصص في شؤون الشرق الاوسط " ليس هناك كلمات بالإنجليزية تعبر عن حجم الخيانة و التي تعرض لها الأكراد من حلفائهم الغرب " و كيف يمكن لأوربا أن تصمت حيال ما يبدو تطهير عرقي صريح علي يد الترك" فالتخلي عن الأكراد كان مدمراً على حد تعبير وزيره الدفاع الألمانية، ومع بداية رحلة الغربة و النزوح و اللجوء ورائحة الموت إستوقفتني كثيرا مشاهد متتالية للإحتماء فحين يضيع الوطن ويُسلَب الإنسان السند و الظهير الأرضي الذي يعيش علي ضفافه يحتمي البشر بالله يحتمي البشر بالبشر فرأينا سلسلة مشاهد متعاقبة للإحتضان الأبن والرضيع والأب و والزوج و كأن الإحتماء بالأحباب والذين قد يغادرون في أي لحظة هو الملاذ الوحيد للهروب من دوائر الهلع الممنهج. إن مشهد "إعدام امرأة" يرسل للرأي العام ما يوحي بأن إنسحاب القوة الكبري الفاعلة من مسرح الأحداث هو إيذاناً بإنفجار ينابيع الدم و الخسة و ليست ينابيع السلام وديمقراطية التناثر. فوابل الرصاص على الجسد المرأة الأعزل كأنه إنفجار لقوى الشر القابعة و المتحركة، والتي تنتظر الفرصة لإدارة التوحش الناجم عن فراغ القوى،كما هو الحال في مشهد الفراغ الناجم عن إنسحاب الولايات المتحدة، والذي قد يتمثل في عراك طائفي حاد الملامح دموي الأثر أو ميليشيات مسلحة بسلاح الدول لتعيث فساداً في الارض. أو قد تترك مناطق الصراع نهباً لقوي إقليمية غاشمة لديها أحلام سلطوية في إحياء الموات أو ما يطلق علية بإحياء الروابط القديمة لحلم العثمانية. فحلم العثمانية الجديدة (بالتركية: Yeni Osmanlıcılık) ما هي إلا أيدولوجيا سياسية تركية تتم من خلالها إعادة كتابة التاريخ و العودة للجذور وفقاً لهندسة الروابط القديمة وإستحضار بغيض لروح دمية الرجل المريض لتودعه العثمانية الجديدة قبله باهته للحياة لتحقيق حلم التتريك. كما حملت العثمانية الجديدة ذراعي القوى الناعمة والخشنة لتحمل حلم تتريك دول الجوار، و كما نعلم جميعا فإن للعمل الدرامي سطوة التدخل الناعم حيث كرست الأعمال الدرامية التركية حلم سلطنّة الباب العالي من خلال كافة المفردات الدرامية الفنية والنصية و المصورة. عبر موجات مدروسة من الحُسن، و الذي خط ملامح الزمان و المكان وسط عالم من المتلقين تُطعَم مدركاتهم يوميا تبعات الربيع العربي القاسية ، هذا فضلاً عن لمسات حانية من مساحات التدين الحريري من خلال مشاهد حجاب وصلوات تتناثر علي ثوب الدراما المدبلج و التي امتزجت بعبق التاريخ فالمساجد العتيقة الشامخة علي ضفاف البسفور والحمائم البيضاء و الموسيقي الناعمة شرقية المذاق حزينة المشرب تلتحم جميعها مع شجن الشرق. كما امتدت ذراع التتريك الناعم في مجال آخرى كالتوسع في المساعدات الإنسانية لليمن والصومال وكذلك التوسع في برامج التعليم المباشر وغير المباشر للغة التركية، ونشر مراكز الثقافة، وتكثيف المنح العلمية في بلاد الجوار و عبر القارة الأفريقية السمراء. كما أمتد ذراع التتريك إلى نطاقات التدخل الخشن من خلال الهيمنة العسكرية التركية و ذلك لدعم و ترسيخ تواجدها العسكري في سوريا والعراق و السودان (قاعدة السواكن ) هذا فضلا عن وجود القاعدة العسكرية التركية بقطر، والذي يُعد اختراقًا تركيًّا ضاغطاً على الأطراف العربية عامه و الخليجية على وجه الخصوص. ان المشهد العام مؤلم فتركيا تعيد هندسة المنطقة الحدودية مع سوريا و تعمل علي تغير جذري للبنية العرقية للشعب السوري، تركيا تمارس تطهيراً عرقياً بفعل قوى إقليمية إسلامية للأسف. بل و تتعمد إطلاق المارد الداعشي ليعيث في الارض فساداَ ليقطنون المناطق الرمادية والحدودية لتزداد نطاقات التأثيرات المباشرة على الأمن القومي المصري. فالعدوان غاشم و موجات غطرسة الباب العالي عاتية والرسائل البينية المدروسة تتدافع لتشي برسالة واحدة"أنهم قادرون" حتى توصد أبواب الأمل في القلوب و تتداعي صور العجز المقصودة تماما كمشهد إمرأة الطريق طريحة النيران. فلا قَدَّرهُم الله أبداً فدولة الباطل و العدوان إلى زوال ودولة الحق والقيم و الشرف إلى قيام الساعة حفظ الله مصر وجيش مصر.