الأربعاء 19 فبراير 2020 - 10:34 مساءً
  • فيديوهات
مناورة قادر ..
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
السيسى اثناء التصويت ف الانتخابات
لحظة تكريم دكتور ياسر طنطاوي واستلامه شهادة شكر وتقدير من اتحاد الكتاب
مسجد الروضة ببئر العبد بعد تجديده
احداث انفجار مسجد العريش
  • استطلاع رأى

هل تؤيد فرض رقابة على صفحات مواقع التواصل لمواجهة دعاوى التطرف؟

  نعم


  لا


نتائج
  • القائمة البريدية
ضع اميلك هنا
  • معجبى الفيس بوك
  • معجبى تويتر

فضلا، لا تصبغني بعينيك!

الخميس 13 فبراير 2020 02:52:28 مساءًمشاهدات(435)
 
هل أنت هكذا فعلاً، أم أنهما عيناي اللتان تجعلانك تبدو هكذا؟
 
ماذا خطر ببالك عندما قرأت الجملة السابقة؟ هل ظننت أنني أمدح شخصاً أم أهجوه؟ في كلتا الحالتين أنت تقرأ ما يدور في ذهنك وليس ما قلته أنا، فقد صغت الجملة بعناية بحيث تكون محايدة تماماً، وتحتمل المدح والهجاء! وبالتالي تكون مثل الجمل “الكاشفة” التي تخبرك عما يدور داخلك!
 
بمجرد أن نبدأ بالتعامل مع شخص جديد، تبدأ عينانا بصبغته باللون الذي يستهوينا، ونادراً ما نراه على حقيقته. وأول تاثير لهذه الصبغة أنها تضفي ألواناً غير موجودة أو “تحيّد” ألواناً أخرى فلا نراها.
 
نحن نحب أن نصنف الناس، هذا طيب وهذا شرير.. هذا صاحب أخلاق وهذا عديمها.. هذا.. وهذا..
 
ولكن معظم البشر ليسوا في حقيقتهم على هذا التحديد الذي نراه فيهم. فمعظم الناس لا يتكونون من كتل كبيرة واضحة المعالم، وإنما من “أطياف” أو “موجات”. إنها موجات متداخلة، قد يؤثر بعضها على بعض، ولكن بعضها لا يلغي بعضاً.
 
عندما نرى شخصاً كريماً، أو زميلاً شهماً، أو صديقاً وفياً، أو أستاذاً يضفي من علمه على تلاميذه، نقوم تلقائياً بتركيب العدسات ذات الأصباغ، لنخفي جوانبه “البشرية” الأخرى والتي يمكن أن تشوش نظرتنا الملائكية له.
 
أتدرون شيئاً أكثر طرافة؟ إن الشخص الذي نصبغ عليه هذا اللون قد “تستهويه” نظرتنا له فيبدأ في الاستزادة من السلوكيات التي تجعله يستحقها، أو يبدأ 
 
-وهذا هو الأخطر- في إخفاء السلوكيات أو المعتقدات التي تخالف هذه النظرة! ولماذا أقول إن هذا هو الأخطر؟ لأننا ندفعه دفعاً -بسطوة نظرتنا له- إلى التظاهر بما ليس فيه، وهذا سبيل أكيد للإحباط بعد ذلك.
 
 لأن ما يتصنعه الشخص ليس أصيلاً فيه وبالتالي فإنه لن يستمر طويلاً. وما أن يظهر على حقيقته أمامنا، فإننا نصاب بالإحباط وننقله بأسرع ما يمكن إلى الجهة الأخرى ونهمل ما كنا نراه فيه من سمات جيدة.
 
عندما تعرف إنساناً يهمك.. لا تصبغ عليه من ألوان عينيك.. ولا تدفعه للتظاهر أمامك.. لو أشعرته بالأمان وبأنك ستقبله كما هو فعلاً لشجعته على الظهور أمامك على حقيقته.. بعض الناس يعيش حياته كلها خلف الأقنعة، ولكن حتى هؤلاء يأتي عليهم وقت يحتاجون إلى خلع القناع فيه.. ويبحثون عمن يطمأنون له -وإن كان شخصاً غريباً تماماً عنهم- لكي يريحهم من عناء التنكر قليلاً ويجعلونه يرى وجههم الحقيقي..
 
إن هذه ليست دعوة إلى قبول أو تبرير السلوكيات السيئة، فهذا ليس المقصد. إنها دعوة لرؤية الناس على حقيقتهم، والتخلي عن النظرة “محددة المعالم” للآخرين. بحيث عندما تأخذ قراراً بالاقتراب من شخص أو الابتعاد عنه يكون قراراً مستنيراً مستنداً لطبيعة هذا الشخص وليس لرؤيتك الملونة له..
 
إن أفضل تشبيه للبشر -من وجهة نظري- أنهم مثل أمواج البحر. إذا تمكنت من إيقاف الزمن وأنت تنظر لأمواج البحر، لرأيت أن كل موجة لها معالم مميزة، وشخصية واضحة، قد ترى موجة تضحي بنفسها لرفع أخرى، وتجد موجة تبالغ في جهدها لدفع الأخريات بعيداً لإفساح المجال لنفسها، وتجد موجة منعزلة في الطرف لا تسعى للظهور، وتجد موجة متفائلة تبدو وكأنها وجه ضاحك..
 
ولكن بعد ثوانٍ تطول أو تقصر، تبدأ هذه الموجات في التبدل.. تختفي وتعاود الظهور بشكل مشابه أو مختلف..