رحله الجندي المجهول ٣

يونيو 12, 2026 - 14:33
 0  15
رحله الجندي المجهول ٣

هذا هو عنوان صفحتك. مثال على صفحة HTML‏ هذا هو نص صفحتك.

(الحلقة الثالثة: مشاهد تقتل "بر الأب" حياً! ????)

رسالة من القلب لكل أم وزوجة فاضلة، وأخت أصيلة.. بر الأب بيبدأ من عندك أنتي!

لما الأب يدخل البيت وتستقبليه بابتسامة وكلمة طيبة قدام أولاده، أنتي بتزرعي فيهم هيبته واحترامه. ولما يشتروا طلبات وتشكريه على تعبه وشقاه، الأولاد بيتعلموا إن فيه "نعمة" وراها راجل طحن نفسه وصحته عشان يجيبها.

البعض للأسف بيقع في فخ غريب؛ تلاقي العطاء من الأب غادق وبلا حدود.. حناناً وعطفاً وحباً، يلبّي كل طلب دون تذمّر، ولا يبالي بظروفه ولا صحته. لكن الصدمة؟ إن النفس البشرية أحياناً لما بتتعود على الأخذ دون حرمان، بتموت جواها قيمة التقدير! وبيتحول العطاء ده لأفعى سامة تلدغ يد الأب اللي اتمدت بالخير، لأن الأولاد بيبدأوا يتعاملوا مع شقاه كأنه "حق مكتسب" وواجب إجباري ملوش ثمن! ????

لهفة الأب وسجدته لله مع أول صرخة لمولوده في العمليات، ونزوله في نص الليل يدور على دكتور أو دواء، وشقاه وسط الجبال ولهيب الشمس.. حاجات كتيرة الأم بتعرفها عن والدها "هي"، بس بتنساها مع "زوجها" أبو أولادها! كلما عظّمتِ دور الأب وقوامته في بيتك، كلما استمر البيت وأولادك طلعوا أسوياء وصالحين. متكسريش الأب وتخليه يموت حياً قدام أولاده وميعرفوش منه غير إنه ماكينة فلوس!

استكمالاً لمقالاتي للتذكير بعيد الأب يوم 21 يونيو.. إليكم مقالي الجديد:

???? (عيد الأب قبل رحيله) ????

قد أكون تحدثت في مقالات كثيرة من قبل وفي كتبي عن (الأب)... وقد لقبته بالجندي المجهول، فهو يعمل ويكد في صمت وتحت ضغوط كثيرة لا يعلمها أقرب الناس إليه.. ورغم كل ذلك لا ينتظر المقابل أو هدية. الأب نظرة أولاده له بتقدير وفخر وشرف حمل اسمه لهو التقدير المعنوي، بل هي شعلة الوقود التي تحرقه ليستمر في العطاء دون مقابل.

تعظيم دور الأب من الأم هو المحرك الأساسي لترس الأسرة، بل هو عامود البيت الذي بانهياره يسقط البيت. إغفال دور الأب سواء بتعمد أو باستهتار واستخفاف يخلق أجيالاً تائهة. وهنا أتحدث بموضوعية بعيداً عن المهاترات من نوعية الندية ودور الأم وعيب الأب والتحفز، لن أخوض في هذا أولاً لسردي له من قبل، وثانياً للتأكيد هنا عن المضمون.

الأبناء لا يعرفون عن الأب إلا أنه بنك متنقل دائماً جاهز للسحب والدفع، ولو منعدم بسرعة يُخرج ماكينة طباعة الفلوس من تحت البلاط ويطبع! فأصبح الرمز هنا للماديات. لا يُعرف قيمة الأب إلا بعد رحيله.. بينكسر العمود ويتصدع الترس وتكشر الدنيا عن أنيابها لك فتكتشف رُفع الأمان عنك، ولو كانت الابنة أو الابن متزوجاً وقتها سيكتشف أن هناك منذ سنوات كان في ينبوع يضخ حباً وحناناً وخوفاً وعطاءً لا يبالي بما تشتهيه نفسه في ملبس أو مأكل، بل قد لا يتألم لمرضه ليوفر لأسرته ما تحتاجه على حساب صحته.

سترجع بك الأيام لأول يد حملتك من بطن والدتك وأذن في أذنيك وأول من أسمعك الشهادة، وأول من سجد لله شاكراً فور سماع صرخة ولدتك للحياة.. هل تتذكر ذلك؟! هل رأيت دموع فرحته بك؟! بل أخبرني هل مازلت تسمع أول نداء لك منه في أذنيك؟! هل تتذكر كيف كنت تتلوى من ألم المرض وهو يتخبط ليُسعفك ويتمنى لك الحياة، وبعض الأبناء الآن يفعلون ذلك مع آبائهم لمرضهم ولكن يتمنون لهم الموت ليرتاحوا من هذا العبء؟!

هل تتذكر أول لعبة معه؟ وأول رياضة علمها لك؟ وهل تتذكر كيف كان مهموماً ورغم ذلك أدخل عليك السعادة والفرحة والبسمة؟! وماذا عن أحاديثه معك المفعمة بالخبرة والحنكة؟ هل وجدت مثلها؟ هل وجدت أحداً في هذه الدنيا أراد لك أن تكون أحسن منه في الكون إلا أبيك؟؟!!

رحلة الأب طويلة، فحقاً الأم تحمله شهوراً ولكن الأب يحمله طوال حياته بالمسؤولية والدعم المعنوي والمادي والأمني ليصل به إلى بر الأمان، وبعد الشيب ينتظر حفيده ليبدأ معه من جديد لأنه حتة منك... من له أب على قيد الحياة فليُقبل قدماه.. ومن فقده فليترحم عليه طول العمر، الأب لن يحل محله أحد أبداً أياً كان فلا مثيل له ولا وطن بدونه.

والابنة ستعلم ذلك عندما ترى رجلاً غريباً عنها اختارته زوجاً لها، ووقتها ستعلم السند والظهر والأمن وسترى أشياء كانت تظنها في بيت أبيها غريبة ولكنها ستصل بعد فوات الأوان أن (أبي كان الأفضل دائماً). وأما الابن فقد يعترض على أسلوب والده في مواقف، ولكن مع أول إثبات له في السجل المدني ويمسك بطاقته في يده سيعلم المسؤولية، ومن الذي سيفعل؟ ومن الذي سينقذني؟ ومن سيضعني على الطريق الصحيح؟؟ وعند فقده حتى لو متزوج وله أولاد سيعلم أنهم لن يغنوا عن فقده.

اللهم اغفر لآبائنا وأرحمهم بكل ذرة عرق وجهد وهَمّ لنا. أسعدوا آباءكم بالتقدير وافرحوا بهم قبل البكاء لفقدهم.. واعلم أن دعاءه يصل لمن وصى "وبالوالدين إحساناً".

افتكروا الراجل اللي شايل الشيلة.. وقبل ما العيد يقرب، حسسوا الآباء بالتقدير قبل فوات الأوان. 

ما هي ردة فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow