سناتر بلا قانون… حين تُخالف الفوضى توجيهات القيادة السياسية

فبراير 6, 2026 - 21:27
 0  15
سناتر بلا قانون… حين تُخالف الفوضى توجيهات القيادة السياسية

كتب/ أحمد شلبى

في الوقت الذي تؤكد فيه القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، أن التعليم هو المشروع القومي الأول للدولة المصرية، وأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء الطرق والمدن، تظل فوضى السناتر التعليمية شاهدًا صارخًا على فجوة خطيرة بين التوجيهات العليا وواقع التنفيذ على الأرض.

فما يحدث اليوم داخل الشارع التعليمي لا يعكس إرادة الدولة، بقدر ما يكشف عن تراخٍ إداري، وتقاعس واضح من بعض الجهات التنفيذية، سمح بتحول الدروس الخصوصية والسناتر غير المرخصة إلى كيان موازٍ يهدد المنظومة التعليمية برمتها.

توجيهات واضحة… وتنفيذ غائب

الرئيس السيسي شدد مرارًا على ضرورة إصلاح التعليم، وتطوير منظومته، ومحاربة العشوائية والفساد، وأكد أن الدولة لن تسمح بتشويه أي ملف استراتيجي يمس مستقبل الأجيال.

ومع ذلك، تنتشر السناتر التعليمية غير المرخصة في وضح النهار، بلا رقابة حقيقية، وبلا محاسبة، وكأنها تعمل خارج نطاق الدولة، في تناقض صريح مع توجيهات القيادة السياسية التي دعت إلى فرض الانضباط وتطبيق القانون دون استثناء.

منظومة موازية تُفرغ المدرسة من دورها

لقد تحولت السناتر التعليمية إلى منظومة تعليمية موازية، لا تخضع لإشراف وزارة التربية والتعليم، ولا لرقابة المحليات، ولا تلتزم بقوانين العمل أو الضرائب، ومع ذلك تفرض نفسها على أولياء الأمور فرضًا، مستغلة حالة القلق المشروع على مستقبل الأبناء.

وهنا يبرز السؤال الجوهري:

من يحمي توجيهات القيادة السياسية من الإهمال أو الالتفاف؟

الأسر تدفع ثمن التقاعس

الأسرة المصرية هي الخاسر الأكبر.

أولياء أمور أنهكتهم النفقات، وبحّت أصواتهم من الشكوى، دون أن يجدوا استجابة بحجم الأزمة، بينما تتحول المدرسة إلى مجرد حضور شكلي، ويُختزل التعليم في سنتر ودفع رسوم.

وهذا الواقع يتناقض تمامًا مع رؤية الدولة التي أعلنت مرارًا أن التعليم حق، وليس سلعة، وأن تكافؤ الفرص خط أحمر.

التعليم أمن قومي

القيادة السياسية اعتبرت التعليم أحد ركائز الأمن القومي، وأي خلل فيه خطر استراتيجي.

ومن هذا المنطلق، فإن استمرار فوضى السناتر التعليمية لا يمكن اعتباره مجرد مخالفة إدارية، بل تقويضًا مباشرًا لرؤية الدولة لبناء الإنسان المصري.

المطلوب الآن: تنفيذ لا شعارات

نحن لا نطالب بتشريعات جديدة، ولا بلجان إضافية، بل بتفعيل ما هو قائم:

حصر شامل للسناتر التعليمية

غلق غير المرخص فورًا

محاسبة المقصرين قبل المخالفين

وإعادة الاعتبار للمدرسة والمعلم داخل الفصل

إن احترام توجيهات القيادة السياسية يبدأ من تنفيذها على الأرض، لا الاكتفاء بترديدها في المؤتمرات.

التعليم لا يحتمل المجاملة،

ومن يتقاعس عن حمايته يُخالف إرادة الدولة، قبل أن يُخالف القانون.

ما هي ردة فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow