الامن القومي والتمسك بالدولة
د.ياسر طنطاوى
تعددت مفاهيم الامن القومى ، ولكن افضل هذه المفاهيم ما ذكرته اكاديمية ناصر العسكرية بقولها ان الامن القومى هو القدرة على توفير أكبر قدر من الحماية والاستقرار لتحقيق التنمية الشاملة فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والايديولوجية والعسكرية والبيئية والمعلوماتية فى الدول ضد كافة أنواع التهديدات الداخلية والخارجية سواء الاقليمية أو العالمية لتحقيق الاهداف القومية للدولة ، وهناك بعدين للامن القومى ، البعد الداخلى والذى يشمل إقليم الدولة داخل حدودها السياسية والبعد الخارجى وهو المناطق التى بها مصالح الدولة واهتماماتها ، وترتكز دوائر ونطاقات الامن القومى على عدة محاور اساسية ولكن جميعها يمثل تحديات قد تمتد لتصبح تهديدات لكيان الدولة المصرية ، حيث تعددت المناطق الساخنة التى تحيط بمصر ، ففى الجنوب دخلت السودان فى غياهب الظلام نتيجة حروبه الداخلية التى قد تستمر لسنوات طويلة والتى قد تسفر عن انهيار وتقسيم السودان وسرقة ثرواته وظهور ميليشيات مسلحة على ارضه لصالح دول اخرى وهو الامر الذى قد يهدد الامن القومى المصرى نظراً للحدود الطويلة بين مصر والسودان والتى تصل الى 1,280 كم ، هذا الى جانب ما تتعرض له ليبيا من تدخلات خارجية ومشاكل داخلية تمثل تهديد للامن القومى المصرى نظراً لطول الحدود بين مصر وليبيا والتى تصل الى 1,115 كم ، كما يحد مصر من الشمال البحر المتوسط بساحل يبلغ طوله 995 كم ، حيث سعت الدول الكبرى والاقليمية للتواجد العسكرى فى هذا البحر نظراً لشواطئه الممتده على عدد كبير من الدول الاوروبية والعربية ، كما يمتد البحر الأحمر بساحل على الاراضى المصرية يبلغ طوله 1941 كم ، حيث تلاحقه الاطماع ايضاً نظراً لكونه ممر تجارى ، ولذلك اقامت عدد من الدول الكبرى والاقليمية بإنشاء قواعد عسكرية فى دول مطلة على ساحل البحر الاحمر مثل جيبوتى .
فجيبوتى يتواجد بها قواعد عسكرية للولايات المتحدة الامريكية والصين وفرنسا واليابان واسبانيا وايطاليا نظراً لموقعها الجغرافي الذى جعلها بمثابة ممر إلزامي للتجارة البحرية الهامة لوقوعها على مضيق باب المندب، الذى يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، كما يعد طريقًا بحريًا بين القرن الأفريقي والشرق الأوسط تمر به معظم صادرات النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي إلى قناة السويس ، الامر لا يقتصر على كافة هذه التحديات المباشرة التى تواجه مصر ، بل ان هناك تحديات اخرى كالوضع فى العراق وسرقة ثرواته البترولية والوضع فى سوريا وتدمير بنيتها الاساسية ومشكلة مياه النيل مع اثيوبيا والحرب الروسية الاوكرانية وما سببته من ازمات اقتصادية ، والتوجهات الاوروبية ، وما ستسفر عنه الانتخابات الامريكية ، اضافة إلى الحدود الشمالية الشرقية مع فلسطين وإسرائيل بطول 265 كم ، وهى من المناطق الملتهبة جدا نتيجة ما تقوم به اسرائيل من انتهاكات ضد الفلسطينين على الاراضى العربية المحتلة ، وفى ظل هذه المؤامرات تتحرك خفافيش الظلام لانهاك المنطقة بالحروب والصراعات واعادة رسم خريطة الشرق الاوسط ، لذلك يجب ان نحرص على تماسك الدولة المصرية بكافة مؤسساتها ، وان يحرص الشعب على التمسك بكيان الدولة بقوة لتحقيق الامن القومى المصرى ، ولمواجهة كافة التحديات التى تهدد هذا الكيان ، اضافة الى ضرورة تماسك النسيج الاجتماعى الداخلى وإبحار مصر فى محيطها وعمقها العربى والافريقى للوصول الى بر الامان ، حفظ الله مصر .
ما هي ردة فعلك؟