عامان علي رحيل رجل بحجم الحياه.....

فبراير 26, 2026 - 05:20
 0  9
عامان علي رحيل رجل بحجم الحياه.....

هذا هو عنوان صفحتك. مثال على صفحة HTML‏ هذا هو نص صفحتك.

بقلم / أحمد شلبى 

تمرّ الذكرى الثانية لرحيل أغلى إنسان في وجودي كله، وكأن الزمن لم يتحرك خطوة واحدة منذ ذلك اليوم. في مثل هذا التاريخ افتقدته، لا كغيابٍ عابر، بل كفراغٍ ممتدٍّ في الروح، كصمتٍ طويل لا يقطعه إلا صدى صوته في الذاكرة.

كان رجلًا من طرازٍ نادر؛ عظيمًا دون أن يتباهى، وكبيرًا دون أن يتعالى. جمع بين الكبرياء النبيل والتواضع الصادق، فكان إذا صافحك منحك شعور الأمان، وإذا ابتسم لك بدّد عنك ثقل الحياة. لم يكن متكلفًا ولا متصنعًا، بل بسيطًا إلى حد الصفاء، عفويًا في حضوره، صادقًا في مشاعره، واضحًا في مواقفه.

كان يرحب بالصغير قبل الكبير، ويمنح الضعفاء من وقته وقلبه ما يمنحه للأقوياء وأكثر. ينحني احترامًا للإنسان لا للمنصب، ويقدّر القيمة لا المظاهر. يجالس الكبار فيزداد بينهم حضورًا، ويرافقهم فيضيف إلى مجالسهم عقلًا راجحًا ورأيًا سديدًا. كان يمتلك مواهب متعددة وذكاءً فطريًا، يقرأ الناس بحدسه، ويصيب كبد الحقيقة ببصيرته.

رومانسيته لم تكن كلمات تُقال، بل أفعالًا تُعاش. أحب الحياة فبادلته حبًا، وأحب الناس فبادلوه وفاءً. كان حظه في كل من أحببناه، وكأن قلبه كان بوابة الخير لكل من اقترب منه. لم يكن عابرًا في حياة أحد، بل كان أثرًا باقياً، وبصمة لا تمحى، وذكرى تُستدعى كلما احتجنا إلى مثالٍ يُحتذى.

علّمني أن الرجولة خُلق، وأن القوة رحمة، وأن العطاء لا ينتظر مقابلًا. علّمني أن الكبرياء لا يعني القسوة، وأن الطيبة ليست ضعفًا، بل شجاعة نادرة في زمنٍ يزداد صلابة. كان مدرسة في الإنسانية، وموقفًا دائمًا في زمن المواقف المؤقتة.

اليوم، وأنا أستعيد صورته، أراه حيًا في تفاصيل حياتي، في كلماتي، في قراراتي، في طريقة نظرتي للأشياء. أراه في صبري حين أحتاج الصبر، وفي ابتسامتي حين أقاوم الحزن، وفي إصراري على أن أكون امتدادًا لما كان عليه. لقد استكمل مسيرته فكرًا وحياة داخلي، فأنا أحمل شيئًا منه في كل خطوة أخطوها.

لم يكن رحيله نهاية، بل تحوّلًا من حضورٍ يُرى إلى حضورٍ يُحَسّ. من صوتٍ يُسمع إلى ضميرٍ يُرشد. سيظل اسمه محفورًا في قلبي، وستظل ذكراه نبراسًا أستضيء به كلما أظلم الطريق.

في الذكرى الثانية لرحيله، لا أرثيه حزنًا فقط، بل أحييه فخرًا. أقول له: ما زلت هنا، في القلب، في الروح، في كل نجاح أحققه، وفي كل خير أسعى إليه. وإن غاب الجسد، فالقيم باقية، والأثر خالد، والحب… لا يموت.

ما هي ردة فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow