البهنسا.. بقيع مِصر ومدينة الشهداء الذي تفوح من رماله رائحة الصحابة

يونيو 20, 2026 - 01:21
 0  11
البهنسا.. بقيع مِصر ومدينة الشهداء الذي تفوح من رماله رائحة الصحابة

هذا هو عنوان صفحتك. مثال على صفحة HTML‏ هذا هو نص صفحتك.

اعداد الدكتور إبراهيم الشكري 

مدير عام المركز الخليجي للمعلومات والوثائق

البهنسا.. 

تخيّل أن تطأ قدماك أرضاً، كلُّ حبة رمالٍ فيها قد امتزجت يوماً بدمِ شهيدٍ أو عرقِ صحابيٍّ كان يرى النبيَّ ﷺ صباحاً ومساءً.. لتكون مستودعاً لأطهر الأجساد

بقيع مِصر الذي تفوح من رماله رائحة الصحابة حيث يمتزج صمت الصعيد بهيبة التاريخ، المدينة التي لم تفتح أبوابها للغزاة، بل فتحت ذراعيها لآلاف الصحابة والتابعين ليكونوا ضيوفها للأبد. وضمت في باطنها سراً لا يملكه غيرها.. فما هي قصة الأرض التي تحرسها أرواح البدريين، 

البهنسا: بقيع مِصر أرضٌ باركتها الأقدام الطاهرة ويطلق عليها البقيع الثاني و مدينة الشهداء يُطلق عليها هذا الاسم لاحتضانها مقابر آلاف الصحابة الذين استشهدوا في معارك الفتح الإسلامي

تقع البهنسا في جمهورية مصر العربية بمركز بني مزار بمحافظة المنيا على الضفة الغربية لنهر النيل. وهي المدينة التي شهدت تعاقب الحضارات، لكن مجدها الحقيقي تجلى حينما أشرقت عليها شمس الفتح الإسلامي.

ولكل عصر كان لها تسمية ففي العصر الفرعوني (بمادا أو برمزت أي الصولجانات الذهبية ) وفي العصر اليوناني عرفت بإسم (أوكسيرنخوس وتعني سمك المزدة طويل الفم ) وفي العصر القبطي سميت (بنجه أو بيمدجيه وتعني الصولجان الذهبي) وفي العصر الاسلامي أصبحت تعرف بالبهنسا وارتبط اسمها بفتوحات المسلمين ودفن الصحابة فيها . لا يكاد يخلو شبر في البهنسا من جسد طاهر أو أثرٍ مبارك. يقدر المؤرخون أن هذه الأرض تضم رفات آلاف الأرواح الطاهرة التي شاركت في فتح مصر، مما يجعلها أكبر تجمع لأضرحة الصحابة والتابعين خارج مكة والمدنية والقدس.

70 صحابياً ممن شهدوا غزوة بدر حين تمشي فيها فأنت تسير وسط كوكبة من النجوم التي أضاءت تاريخ الأمةمن أبرز المعالم التي تجذب القلوب قبل الأعين:

إن من زار البهنسا وجد في روحه سكينة لا توصف وقصص التضحية التي جرت قبل 14 قرناً.

 أرضاً دفن بها آلاف الصحابة والتابعين (حوالي 5000) الذين شاركوا في الفتح الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص.تضم المنطقة قبوراً لصحابة بارزين من أشهر الصحابة والتابعين المدفونين بالبهنسا:

حيث يرقد فيها:

عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.

القعقاع بن عمرو التميمي (الملقب برجل بألف).

عبد الله بن الزبير (إشارة تاريخية داخل البهنسا).

سليمان بن خالد بن الوليد.

محمد بن أبي ذر الغفاري.

زياد بن أبي سفيان بن الحارث.

علي بن عقيل بن أبي طالب.

جعفر بن عقيل بن أبي طالب.

خولة بنت الأزور.

و قبة السبع بنات: مزارٌ يلفه الغموض والقداسة، ويُقال إنه لفتيات شاركن في التمريض والجهاد خلال الفتح. 

وغيرهم الكثير ممن تركوا ديارهم في الحجاز ليرفعوا راية الحق في أرض الكنانة. 

ان هذه القرية متحف مفتوح للتاريخ والروحانية فيها الآثار الفرعونية التي تشهد على عظمة مصر القديمة و بقايا اليونانية والرومانية والكنائس القبطية والمساجد الاسلامية ومقابر الصحابة رضوان الله عليهم .

تدرك أن عظمة الأمم لا تُقاس بقصورها المشيدة، بل بتلك الأرواح التي سكنت الثرى فجعلته منارةً للسماء.

وفي الختام أعزائي القراء بين طيات التاريخ والتراث تبقى البهنسا بقيع مصر وارض الشهداء صامدة تحكي لنا عن عهد الوفاء مع رجالٍ تركت خيولهم جزيرة العرب لتموت أجسادهم في صعيد مصر، لكي نحيا نحن على نور الهداية. و تدرك أن عظمة الأمم لا تُقاس بقصورها المشيدة، بل بتلك الأرواح التي ارتوت بدماء الشهداء إنها مدينة الشهداء التي تذكّرنا بأن التاريخ ليس مجرد أحداث، بل أرواح باقية في وجدان الأمة.

ما هي ردة فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow