روزان مجدي الوكيل.. من الشاشة إلى البحث العلمي دراسة ترصد علاقة الذكاء الاصطناعي بوعي الشباب المصري وتطرح رؤية للتعامل مع المستقبل

أغسطس 19, 2026 - 13:18
 0  6
روزان مجدي الوكيل.. من الشاشة إلى البحث العلمي دراسة ترصد علاقة الذكاء الاصطناعي بوعي الشباب المصري وتطرح رؤية للتعامل مع المستقبل

هذا هو عنوان صفحتك. مثال على صفحة HTML‏ هذا هو نص صفحتك.

إبراهيم عوف 

في أجواء علمية اتسمت بالجدية والحوار الأكاديمي، نوقشت رسالة الماجستير في مجال الإعلام والاتصال للباحثة روزان الوكيل، والتي تناولت استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين الشباب المصري وعلاقته بمستوى الوعي، في محاولة لرصد التحولات المتسارعة التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في طريقة تفكير الشباب، واستخدامهم للمعلومات، وتفاعلهم مع المحتوى الرقمي.

وشهدت المناقشة حضور الدكتور يسري الجمل، وزير التربية والتعليم الأسبق، إلى جانب أعضاء لجنة المناقشة والإشراف، وفي مقدمتهم الأستاذة الدكتورة حنان يوسف، المشرف الرئيسي على الرسالة، والدكتورة داليا عثمان، الأستاذ المساعد، والدكتورة عبير عزّي، حيث دار نقاش علمي موسع حول موضوع الدراسة ونتائجها وأهميتها في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي وتأثيراته المتزايدة على المجتمع المصري.

واعتمدت الدراسة على منهجية تجمع بين الأسلوب الكمي والكيفي، من خلال تطبيق استبيان على عينة من الشباب المصري، إلى جانب إجراء مقابلات متعمقة، بهدف الوصول إلى صورة أكثر شمولًا لطبيعة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ودوافع هذا الاستخدام، والفوائد التي يحققها، إلى جانب التحديات والمخاطر المرتبطة به.

وأظهرت نتائج الدراسة أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءًا متزايد الأهمية من الحياة اليومية للشباب، خاصة في مجالات التعليم والعمل وإنتاج المحتوى والبحث عن المعلومات. وفي المقابل، كشفت النتائج عن ارتفاع إدراك الشباب للمخاطر المرتبطة بهذه الأدوات، وعلى رأسها المعلومات المضللة، والمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات الـDeepfake، ومخاطر الخصوصية، وصعوبة التمييز أحيانًا بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع.

إشادة بالمناقشة وأهمية موضوع الدراسة

وخلال المناقشة، حظيت الدراسة بإشادة من لجنة المناقشة لما تطرحه من قضية معاصرة تمس مستقبل الإعلام والتعليم والمجتمع، فضلًا عن أهمية الربط بين التكنولوجيا والوعي الإعلامي والمجتمعي.

كما ركز النقاش على أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد أداة تقنية جديدة، وإنما باعتباره تحولًا واسع التأثير في المعرفة والسلوك والثقافة، وفي الطريقة التي يتم بها إنتاج المعلومات وتلقيها وتداولها.

وأبرزت المناقشة كذلك أهمية ألا يقتصر التعامل مع الذكاء الاصطناعي على تعليم الشباب كيفية استخدام أدواته، وإنما يجب أن يمتد إلى بناء وعي نقدي وأخلاقي يمكنهم من تقييم المعلومات التي تنتجها هذه الأدوات، والتحقق من مصادرها، وفهم حدودها، والتعامل معها باعتبارها وسيلة مساعدة للإنسان وليست بديلًا عن التفكير الإنساني.

من الإعلام إلى البحث العلمي

وتأتي هذه الدراسة في امتداد لمسار الباحثة روزان الوكيل التي تجمع بين العمل الإعلامي والمجال الأكاديمي، حيث تعمل في مجال تقديم البرامج والفعاليات، إلى جانب ارتباطها بالمجال الجامعي كمعيدة.

واختارت روزان أن يكون موضوع بحثها مواكبًا لأحد أكثر الملفات تأثيرًا في مستقبل الإعلام والمجتمع، لتطرح من خلال الدراسة سؤالًا يتجاوز الجانب التقني للذكاء الاصطناعي إلى تأثيره على الإنسان ووعيه.

فالقضية بالنسبة للباحثة لم تكن فقط: كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ وإنما السؤال الأهم: كيف نستخدمه بوعي ومسؤولية، دون أن نفقد قدرتنا على التفكير والتحليل واتخاذ القرار؟

ويعكس اختيار الموضوع اهتمامًا بالتغيرات التي يشهدها المشهد الإعلامي، خاصة في ظل التحول الكبير الذي أحدثته أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وطريقة الحصول على المعلومات، وتشكيل الرأي العام.

توصيات الدراسة

وانطلاقًا من نتائج الدراسة والمناقشات التي دارت حولها، طرحت الباحثة عددًا من التوصيات التي تستهدف بناء تعامل أكثر وعيًا ومسؤولية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، من أبرزها:

1. إدماج مفاهيم الذكاء الاصطناعي والوعي الرقمي والإعلامي في المناهج التعليمية بما يتناسب مع المراحل العمرية المختلفة.

2. تعزيز مفهوم AI Literacy، بحيث لا يقتصر الأمر على معرفة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما يشمل فهم آلية عملها وحدودها ومخاطر الاعتماد الكامل عليها.

3. تطوير برامج تدريبية للشباب والطلاب حول التحقق من المعلومات والمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي وتقنيات الـDeepfake.

4. دعم المؤسسات الإعلامية والتعليمية في إنتاج حملات توعوية تساعد الجمهور على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع.

5. وضع أطر واضحة للاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على الخصوصية وحماية البيانات وحقوق الملكية الفكرية.

6. تشجيع المؤسسات التعليمية والبحثية على إجراء المزيد من الدراسات التي ترصد التأثيرات الاجتماعية والثقافية والإعلامية للذكاء الاصطناعي على المجتمع المصري.

7. تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والإعلامية والتكنولوجية، من أجل بناء رؤية وطنية متكاملة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي.

من التكنولوجيا إلى الوعي

وتؤكد الدراسة في جوهرها أن التحدي الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يتمثل فقط في قدرة الإنسان على استخدام التكنولوجيا، وإنما في قدرته على فهمها وتقييمها ومساءلتها.

فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة هائلة للتعلم والإبداع والتنمية، لكنه في الوقت نفسه قد يتحول إلى مصدر للمعلومات المضللة أو التأثير في الوعي إذا غاب التفكير النقدي والوعي الإعلامي.

ومن هنا، تبرز أهمية الانتقال من مرحلة السؤال: كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ إلى سؤال أكثر عمقًا: كيف نستخدمه بوعي ومسؤولية دون أن نفقد إنسانيتنا وقدرتنا على التفكير المستقل؟

وتأتي رسالة روزان الوكيل في هذا السياق لتؤكد أن الإعلامي المعاصر لم يعد دوره مقتصرًا على نقل الخبر أو تقديم البرنامج، وإنما أصبح مطالبًا بأن يكون باحثًا ومطلعًا وقادرًا على فهم التحولات التكنولوجية والاجتماعية التي يعاصرها، حتى يستطيع أن يقدم للجمهور محتوى أكثر عمقًا ووعيًا وتأثيرًا.

وبين الشاشة والجامعة، وبين الممارسة الإعلامية والبحث العلمي، تمثل هذه الرسالة خطوة جديدة في مسار الباحثة، الذي يجمع بين الإعلام والأكاديميا والبحث في القضايا المستقبلية، مع تطلع إلى مواصلة المسار الأكاديمي والتعمق في دراسات الإعلام والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

فالمستقبل، كما تكشف الدراسة، لن يكون لمن يمتلك التكنولوجيا فقط، وإنما لمن يمتلك الوعي الكافي لاستخدامها وتوجيهها والاستفادة منها دون أن يسمح لها بأن توجه وعيه.

ما هي ردة فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow