أغسطس 13, 2026 0 65
يوليو 31, 2026 0 186
يوليو 3, 2026 0 73
يونيو 15, 2026 0 84
يونيو 12, 2026 0 82
أغسطس 10, 2026 0 53
يوليو 31, 2026 0 324
يونيو 12, 2026 0 143
يونيو 4, 2026 0 113
مايو 13, 2026 0 133
أغسطس 19, 2026 0 59
يوليو 31, 2026 0 180
يوليو 6, 2026 0 92
مايو 16, 2026 0 76
مايو 13, 2026 0 71
أغسطس 2, 2026 0 234
يوليو 31, 2026 0 213
يوليو 14, 2026 0 638
يوليو 7, 2026 0 110
يوليو 7, 2026 0 113
أغسطس 6, 2026 0 34
يوليو 31, 2026 0 313
يوليو 16, 2026 0 153
يوليو 3, 2026 0 64
يونيو 8, 2026 0 79
يوليو 21, 2026 0 439
يوليو 20, 2026 0 450
يوليو 20, 2026 0 72
يوليو 19, 2026 0 460
يوليو 6, 2026 0 51
أغسطس 15, 2026 0 27
أغسطس 12, 2026 0 33
أغسطس 2, 2026 0 139
يوليو 31, 2026 0 184
يوليو 31, 2026 0 105
أبريل 12, 2026 0 72
فبراير 28, 2026 0 90
فبراير 3, 2026 0 106
فبراير 1, 2026 0 105
يناير 25, 2026 0 117
أو التسجيل باستخدام البريد الإلكتروني
انضم إلى قائمة المشتركين لدينا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة مباشرة في صندوق بريدك
كتبت / رحاب أحمد سعد
ليست أخطر أزمات المجتمعات تلك التي تظهر في أرقام الجرائم، ولا تلك التي تتصدر عناوين الصحف لبضعة أيام، وإنما تلك التي تتسلل بصمت إلى الوعي الجمعي، فتجعل العنف أمرًا عاديًا، والأنانية سلوكًا مقبولًا، والاعتداء على الآخر مجرد واقعة عابرة، بل وتحول أحيانًا الجريمة نفسها إلى مادة للفرجة والتصوير والنشر وصناعة "الترند".
المشكلة إذن ليست في الجريمة وحدها، وإنما في المناخ الأخلاقي والاجتماعي الذي يسمح لها بأن تنشأ، وفي منظومة القيم التي يفترض أن تمنع الإنسان من ارتكابها قبل أن يأتي القانون ليعاقبه عليها.
فحين يموت الشعور بالآخر، يبدأ المجتمع في التحول تدريجيًا من مساحة للتعايش إلى ساحة للصراع، ومن منظومة تحكمها القيم والقانون إلى مجموعة أفراد تحكمهم المصلحة الشخصية ومنطق القوة.
[من الاستهتار إلى الجريمة].
أثارت واقعة "فتاة القهوة" في حدائق الأهرام حالة واسعة من الجدل، ليس فقط بسبب مأساوية الواقعة، وإنما بسبب ما أثير حولها من ملابسات وتساؤلات تتعلق بالمسؤولية الأسرية والقانونية والأخلاقية.
وبعيدًا عن تفاصيل القضية التي تظل خاضعة لما تقرره جهات التحقيق والقضاء، فإن الواقعة تطرح سؤالًا أكبر من حدودها:
كيف يصل بعض الشباب إلى هذه الدرجة من الاستهتار بحياة الآخرين؟
وهل المشكلة تبدأ لحظة وقوع الحادث، أم أن جذورها تبدأ قبل ذلك بسنوات، داخل الأسرة والمدرسة والشارع ووسائل التواصل الاجتماعي؟
حين يسمح بعض الآباء لأبنائهم القُصّر بقيادة السيارات دون ترخيص، فإنهم لا يمنحونهم الحرية، وإنما يضعون في أيديهم مسؤولية أكبر من قدرتهم على تحملها، وقد تتحول هذه المسؤولية إلى مأساة يدفع ثمنها آخرون.
والأخطر من ذلك أن بعض الأسر قد تتعامل مع أخطاء أبنائها بمنطق "الحماية مهما كان الثمن"، فتتحول الحماية من قيمة تربوية إلى غطاء للسلوك الخاطئ.
هنا يصبح التدليل الزائد خطرًا، وغياب الرقابة خللًا، والتساهل مع الخطأ تدريبًا مبكرًا على الإفلات من المسؤولية.
فالطفل الذي يتعلم أن المال أو النفوذ أو الأسرة يمكن أن تحميه من نتائج أفعاله، قد يكبر وهو لا يرى في القانون إلا عقبة يمكن تجاوزها.
[الأنانية حين تقتل أقرب الناس]
ربما لا توجد صورة أكثر قسوة لانهيار الشعور بالآخر من أن يصبح القريب نفسه ضحية للأنانية والطمع.
وقد شهد المجتمع خلال السنوات الأخيرة عددًا من الجرائم الأسرية المروعة، التي لم تعد فيها رابطة الدم كافية لمنع القتل، ولا الأبوة أو الأمومة ضمانة للأمان.
ولا يمكن اختزال مثل هذه الجرائم في عبارة "الجيل الجديد فقد أخلاقه"، فهذا تفسير سهل لا يقدم علاجًا.
المطلوب هو دراسة أعمق لما يحدث داخل بعض الأسر: كيف تتحول الخلافات العادية إلى صراعات مدمرة؟ وكيف يمكن أن تصل المصلحة الشخصية إلى مرحلة تصبح فيها حياة الأب أو الأم أو الأخ أقل قيمة من امتلاك مال أو مسكن أو مساحة من الحرية؟
إنها أسئلة تستحق دراسة اجتماعية ونفسية، لا مجرد إدانة أخلاقية عابرة.
العنف الذي تحول إلى محتوى
لكن الظاهرة الأكثر إثارة للقلق ليست فقط انتشار العنف، وإنما تحوله إلى مادة قابلة للتصوير والتداول.
في الماضي كان الاعتداء ينتهي غالبًا بانتهاء الواقعة، أما اليوم فقد تستمر الجريمة عبر الهاتف المحمول، حيث يتم تصوير الضحية ونشر المشهد وتداوله آلاف المرات.
وهنا تغيرت طبيعة المشكلة.
لم يعد المعتدي يكتفي بإيذاء ضحيته، بل قد يحولها إلى مادة للفرجة والإهانة.
وشهدنا خلال الفترة الأخيرة وقائع اعتداء بين طلاب وطالبات، وخلافات بين طلاب ومعلمين، وصلت في بعض الحالات إلى الضرب والتصوير والنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
والسؤال هنا ليس فقط: لماذا يعتدي الطالب على المعلم؟ وإنما أيضًا: لماذا يجد طالب أو مجموعة من الطلاب متعة في تصوير الإهانة ونشرها؟
إننا أمام تحول خطير في مفهوم "الترند".
فإذا أصبح إذلال إنسان وسيلة للحصول على المشاهدات، وإذا أصبح العنف محتوى ترفيهيًا، فإن الأزمة لم تعد سلوكية فقط، وإنما أصبحت أزمة في معنى القيم ذاتها.
الأسرة.. نقطة البداية
ربما يكون من الخطأ البحث عن سبب واحد لكل هذه الظواهر.
فالجريمة والعنف والانحراف نتاج تداخل عوامل كثيرة: الأسرة، المدرسة، الثقافة، الاقتصاد، الإعلام، البيئة الاجتماعية والصحة النفسية والقانون.
لكن الأسرة تظل نقطة البداية.
فالطفل الذي ينشأ في بيت يسوده الحوار والاحترام والاحتواء، يملك فرصة أكبر لبناء شخصية متوازنة.
أما الطفل الذي يعيش وسط الإهمال والصراخ والعنف والتمييز، فقد يبحث عن الاعتراف بذاته خارج المنزل.
ولا يتعلق الأمر بالفقر وحده.
فقد تكون الأسرة فقيرة لكنها غنية بالحب والاحترام، وقد تكون شديدة الثراء لكنها فقيرة في المشاعر.
المشكلة الحقيقية تبدأ حين يصبح الأب والأم موجودين جسديًا وغائبين إنسانيًا.
[الأخلاق.. خط الدفاع الأخير]
لا يمكن مواجهة كل هذه الظواهر بالعقوبة وحدها.
القانون ضروري، والعقوبة الرادعة ضرورية، وتطبيق القانون على الجميع ضرورة لا جدال فيها.
لكن القانون يأتي بعد وقوع الخطأ، أما التربية فتأتي قبل الجريمة.
ولهذا فإن بناء الإنسان أكثر أهمية من مجرد زيادة العقوبات.
نحتاج إلى أسرة أكثر وعيًا، ومدرسة أكثر قدرة على الاحتواء، وإعلام أكثر مسؤولية، ومحتوى رقمي أكثر نضجًا، ومنظومة قانونية تحمي الضحايا وتردع المعتدين.
وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي:
"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا"
الأخلاق ليست رفاهية.
الرحمة ليست ضعفًا.
احترام الآخر ليس تنازلًا.
والاعتراف بحق الإنسان في الحياة والكرامة ليس فضلًا من أحد.
إنها قواعد أساسية لبقاء المجتمع.
نحن بحاجة إلى إعادة بناء الإنسان قبل أن نعيد بناء الأشياء.
لكننا، قبل كل ذلك، بحاجة إلى استعادة أبسط وأعمق قيمة إنسانية:
أن نشعر بالآخر.
أن ندرك أن خلف كل وجه إنسانًا له قلب يخاف، وروح تتألم، وأحلام يريد أن يعيش من أجلها.
فحين يموت الشعور بالآخر، لا يموت فرد واحد فقط...
بل يموت شيء من إنسانيتنا جميعًا.
أعجبني
عدم الإعجاب
حب
مضحك
غاضب
حزين
رائع
أبريل 20, 2026 0 112
مارس 6, 2026 0 168
يناير 5, 2026 0 504
يوليو 23, 2026 0 707
يناير 5, 2026 0 580
ديسمبر 23, 2025 0 570
فبراير 2, 2026 0 568
يوليو 29, 2026 0 227