ولدت حرًا... فلماذا تعيش أسيرًا؟

يوليو 30, 2026 - 17:18
 0  31
ولدت حرًا... فلماذا تعيش أسيرًا؟

هذا هو عنوان صفحتك. مثال على صفحة HTML‏ هذا هو نص صفحتك.

كتب/ أحمد شلبى. 

قد يظن الإنسان أنه وُلد حرًا، بينما الحقيقة أنه وُلد محاطًا بسلسلة طويلة من الإجابات الجاهزة.

 قبل أن ينطق باسمه، كان اسمه قد اختير. وقبل أن يسأل، كانت الإجابات قد كُتبت. 

وقبل أن يكتشف العالم، كانت الخرائط قد رُسمت له، مع تحذيرٍ صارم: إياك أن تخرج عن الطريق.

لقد نجحت المجتمعات في صناعة إنسان مطيع أكثر من نجاحها في صناعة إنسان مفكر.

 فالطاعة أسهل من التفكير، والتقليد أقل كلفة من الشجاعة، والجماعة لا تغفر لمن يجرؤ على استخدام عقله خارج حدودها.

المشكلة ليست في وجود العادات، فلكل أمة عاداتها، ولا في وجود التقاليد، فلكل مجتمع ذاكرته. 

المشكلة تبدأ عندما تتحول العادة إلى قاضٍ، ويتحول الموروث إلى سجن، ويصبح السؤال جريمة، ويُعامل الاختلاف كما لو كان خيانة.

ما أكثر الذين يدافعون عن الحرية... حتى تبدأ حرية غيرهم.

وما أكثر الذين يمجدون العقل... حتى يصل العقل إلى منطقة لا يرغبون في مناقشتها.

كل سلطة، أيًّا كان شكلها، تميل بطبيعتها إلى أن تُطيل عمرها. 

وأيسر وسائلها أن تجعل الإنسان يخاف من نفسه؛ يخاف أن يسأل، ويخاف أن يراجع، ويخاف أن يقول: "ربما كان ما ورثته يحتاج إلى إعادة نظر."

ولهذا كانت المرأة، عبر التاريخ، الاختبار الأصعب لصدق المجتمعات في حديثها عن العدالة.

 فحين يُقال إن المرأة ناقصة لأنها امرأة، أو إن حريتها تُقاس بقدر خضوعها، أو إن وصاية الآخرين عليها قدرٌ لا يُناقش، فإن القضية لا تعود قضية امرأة، بل قضية إنسان يُحاكم على ما لم يختره.

لا أخاف من امرأة حرة. أخاف من مجتمع يخشاها.

ولا أخاف من عقل يطرح الأسئلة بل أخاف من عقل توقف عن السؤال لأنه تعلّم أن الطاعة أكثر أمانًا من الحقيقة.

إن الحضارات لا تموت عندما يقل عدد المؤمنين بفكرة، بل عندما يُمنع الناس من مناقشتها. 

ولا تنهار القيم حين تُنتقد، بل تنهار عندما تصبح محصنة ضد النقد، لأن الفكرة التي لا تحتمل السؤال، ليست قوية كما يزعم أصحابها.

قضيتي ليست إعلان حرب على الماضي، ولا دعوة إلى الفوضى، ولا احتقارًا لإيمان أحد. 

قضيتي أن الإنسان لا يستحق كرامة العقل إذا عاش عمره كله مستأجرًا أفكار الآخرين.

أريد إنسانًا يقف أمام كل ما ورثه، لا بعين المتمرد الذي يهدم كل شيء، ولا بعين المقلد الذي يصدق كل شيء، بل بعين الحر الذي يسأل: هل هذا حق لأنه قديم؟ أم بقي قديمًا لأن أحدًا لم يجرؤ على مساءلته؟

ففي اللحظة التي يخاف فيها الإنسان من السؤال... يكون قد تنازل عن أول حقوقه: أن يكون إنسانًا.

ما هي ردة فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow