حين أصبحنا نبحث عن «اللايك» أكثر من السعادة

سبتمبر 9, 2026 - 01:16
 0  11
حين أصبحنا نبحث عن «اللايك» أكثر من السعادة

بقلم ..ملك جمال البنا

هذا هو عنوان صفحتك. مثال على صفحة HTML‏ هذا هو نص صفحتك.

في زمنٍ أصبحت فيه الهواتف لا تفارق أيدينا، تحوّلت مواقع التواصل الاجتماعي من مجرد وسيلة للتواصل إلى جزء أساسي من حياتنا. نشارك صورنا، وأخبارنا، ونجاحاتنا، وحتى لحظاتنا الخاصة، ثم ننتظر شيئًا واحدًا: تفاعل الآخرين.

إعجاب هنا، تعليق هناك، ومشاركة لمنشور كتبناه بعناية… وقد نجد أنفسنا أحيانًا نربط قيمة ما نفعله بعدد الأشخاص الذين أعجبوا به.

لكن، هل أصبحنا نعيش حياتنا من أجل أن نعيشها، أم من أجل أن يراها الآخرون؟

حياة مثالية على الشاشة

عند تصفح مواقع التواصل، يبدو العالم وكأنه مكان مثالي؛ الجميع ينجح، يسافر، يحتفل، يشتري أشياء جديدة، ويعيش أجمل لحظاته.

لكن ما لا نراه هو الجانب الآخر من الصورة.

نحن لا نرى القلق خلف الابتسامة، ولا المشاكل خلف الصورة الجميلة، ولا الأيام الصعبة التي سبقت لحظة النجاح. نرى النتيجة فقط، ثم نقارنها بكل تفاصيل حياتنا.

وهنا تبدأ المشكلة.

قد ينظر شخص إلى حياة الآخرين ويشعر أنه متأخر، بينما الحقيقة أنه يقارن حياته كاملة بلحظات مختارة من حياة الآخرين.

لماذا أصبح رأي الآخرين مهمًا إلى هذه الدرجة؟

ربما لأن الإنسان بطبيعته يحب التقدير والشعور بأنه مقبول. لكن مواقع التواصل جعلت هذا الشعور قابلًا للقياس بالأرقام.

عدد المتابعين، وعدد الإعجابات، والمشاهدات… أرقام صغيرة أصبحت قادرة أحيانًا على التأثير في مزاج الإنسان وثقته بنفسه.

قد يكتب شخص منشورًا ولا يحصل على التفاعل الذي توقعه، فيبدأ في التساؤل: هل ما كتبته سيئ؟ هل الناس لا تهتم بي؟ هل أصبحت أقل أهمية؟

مع أن الحقيقة قد تكون أبسط بكثير: ربما لم يرَ المنشور معظم الأشخاص أصلًا.

نحن لا نحتاج إلى إثبات حياتنا طوال الوقت

ليس كل شيء جميلًا يجب أن يُصوَّر، وليس كل إنجاز يحتاج إلى جمهور، وليس كل لحظة سعيدة تحتاج إلى منشور.

هناك لحظات قيمتها الحقيقية أنها تظل لنا نحن.

جلسة مع الأسرة دون هاتف، ضحكة مع صديق، كوب قهوة في هدوء، نجاح صغير لم يعرف به أحد، أو حتى يوم عادي مرّ دون أن نلتقط له صورة.

هذه الأشياء قد لا تحصل على «لايك» واحد، لكنها قد تكون أكثر قيمة من مئات الإعجابات.

السعادة لا تُقاس بعدد المتابعين

ربما نحتاج إلى إعادة النظر في علاقتنا بالسوشيال ميديا.

ليس المطلوب أن نغلق حساباتنا أو نختفي من العالم الرقمي، وإنما أن نتذكر أن ما نراه على الشاشة ليس الحياة كاملة.

لا تجعل رأي الناس مقياسًا لقيمتك، ولا تجعل عدد الإعجابات دليلًا على نجاحك، ولا تقارن بدايتك بنهاية شخص آخر.

ففي النهاية، عندما نضع الهاتف جانبًا ونعود إلى حياتنا الحقيقية، لن نتذكر كم شخصًا ضغط على زر الإعجاب.

سنتذكر الأشخاص الذين كانوا بجانبنا، واللحظات التي عشناها بصدق، والأيام التي شعرنا فيها أننا كنا سعداء فعلًا.

وربما يكون السؤال الذي يستحق أن نسأله لأنفسنا اليوم ليس:

«كم شخصًا أعجب بما أفعله؟»

بل:

«هل أنا فعلًا سعيد بما أفعله، حتى لو لم يره أحد؟»

ما هي ردة فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow